كلمات الحكماء والمتكلِّمين ، حاولنا أن ننتخب ثلاثة منها للتعريف بها بشكل موجز وثلاثة أخرى نقف عندها بشيء من التفصيل .
برهان النظم
وهو من أوضح وأيسر البراهين المتداولة في المقام ، وتقريبه : إنّنا عندما نلاحظ جميع الظواهر الطبيعية نجدها قائمة على أساس نظام دقيق جدّاً ، وإنّ العقل يُدرك ذلك جيّداً ويُدرك بتبع ذلك أنّ هذا النظام والانسجام التامّ لابدّ أن يقف خلفه ناظم عالم مدبِّر ، وأنّه يستحيل صدوره عن طريق الصدفة العمياء .
ومن جملة الظواهر الطبيعية والكونية المُشاهدة والمحسوسة اختلاف الليل والنهار وتوارد الفصول الأربعة وارتفاع البخار وتكوّن السحاب وسقوط المطر ، والمجموعة الهائلة جدّاً من الأنظمة الدقيقة في تركيبة الجسد الإنساني والحيواني والنباتي ، وغير ذلك ممّا لا يُعدّ ولا يُحصى ، قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ « 1 » ، ولعلّ أوّل شيء منظور لكلّ إنسان سويّ هو هذا النظام القائم الذي لم يظهر منه إلّا القليل وما خفي أعظم .
وفي ضوء وجود هذا النظام الدقيق يدرك الإنسان وجود الناظم والخالق له .
إنّ برهان النظم يُعدّ من البراهين الإنيّة التي ينتقل فيها المستدلّ من المعلول إلى علّته ، وفي المقام ينتقل المستدلّ من النظام ( المعلول ) إلى الناظم والخالق والمُوجِد له ( العلّة ) وبذلك يثبت المطلوب .
وفي برهان الإنّ كلام يُخرجنا التفصيل فيه عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) يونس : 101 .