معاني المعرفة
المعرفة لغة : هي إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره « 1 » ، أو هي التصوّر أو التصوّر البسيط « 2 » . والمعرفة أخصّ من العلم لأنّها علم بعين الشيء مفصّلًا عمّا سواه ، والعلم يكون مجملًا ومفصّلًا « 3 » ، ومعنى معرفته مفصّلًا
أي : مُميّزاً عمّا سواه أو متميّزاً من غيره « 4 » فتكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق « 5 » ، فكلّ معرفة هي علم وليس كلّ علم معرفة وإنّما
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق : ص 560 ، مادّة عرف .
( 2 ) عدّة الأصول للشيخ الطوسي ، تحقيق محمّد مهدي نجف ، الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام : ج 1 ، ص 66 .
( 3 ) انظر : معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الأُولى ، 1412 ه : ص 500 .
( 4 ) يقول صاحب الفروق اللغوية « إذا قلت : علمت زيداً ، باسمه الذي يعرفه به المخاطب لم يفد ، فإذا قلت : قائماً ، أفدت ، لأنّك دللت بذلك على أنّك علمت زيداً على صفة جاز أن لا تعلمه عليها مع علمك به في الجملة ، وإذا قلت : عرفت زيداً ، أفدت ، لأنّه بمنزلة قولك علمته متميّزاً من غيره ، فاستغنى عن قولك متميّزاً من غيره لما في لفظ المعرفة من الدلالة على ذلك » . المصدر السابق : ص 501 .
وربّما لأجل هذه النكتة اللُّغوية يصحّ أن يقال : « عرفت الله » ، ولا يصحّ « علمته » ؛ لأنّ الأوّل يتعدّى إلى مفعول واحد والآخر يتعدّى إلى مفعولين لكي تحصل الإفادة .
( 5 ) نسبة العموم والخصوص المطلق تكون بين المفهومين اللذين يصدق أحدهما على جميع ما يصدق عليه الآخر وعلى غيره ، ويقال للأوّل : الأعمّ مطلقاً ، ويقال للثاني : الأخصّ مطلقاً ، كما هو الحال في مفهومي الحيوان والإنسان ، فكلّ ما صدق عليه / / الإنسان فإنّه يصدق عليه الحيوان ، ولا عكس ، فإنّه يصدق الحيوان بدون الإنسان ؛ كما هو الحال في الفرس . انظر : المنطق للمظفّر ، مصدر سابق : ص 60 .