وقد طرح على الشيخ ابن باز سؤال بهذا الشأن فأجاب : بأنّ من رآه صلَّى الله عليه وآله في النوم على صورته المعروفة فقد رآه حقّاً ، وأن ذلك من عقيدة المسلمين . وها نحن نورد السؤال وجوابه عليه :
( السؤال : يقول كثير من علمائنا أنه من الممكن أن نرى رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم في المنام وأنّ رؤيته في المنام حقيقة ؛ لأن الشياطين لا يستطيعون أن يتمثّلوا بشخصية الرسول صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم هل مثل هذه العقيدة شرك أم لا ؟
الجواب : هذا القول حقّ ، وهو من عقيدة المسلمين وليس فيه شرك ؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم أنّه قال : من رآني في المنام فقد رآني ؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي متّفق على صحّته . فهذا الحديث الصحيح يدل على أنّه صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم قد يُرى في النوم ، وأنّه من رآه في النوم على صورته المعروفة فقد رآه ؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورته ، ولكن لا يلزم أن يكون الرائي من الصالحين ، ولا يجوز أن يعتمد عليها في شيء يخالف ما علم من الشرع ، بل يجب عرض ما سمعه الرائي من النبيّ صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم من أوامر أو نواهٍ أو خبر أو غير ذلك من الأمور التي يسمعها أو يراها الرائي للرسول صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم على الكتاب والسنّة الصحيحة ، فما وافقهما أو أحدهما قُبل ، وما خالفهما أو أحدهما تُرك ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن باز ، عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز ، مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة ، جمع وإشراف : محمد بن سعيد الشويعر ، دار القاسم ، ط 1420 ، 1 ه - ، ج 2 ، ص 385 .