تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الملاحظة الثانية : أن الرؤيا في غير تلك المجالات تُعدّ حجةً ودليلًا وفق المنهجية الإسلامية ، ولكن ضمن شروط ومحدّدات صارمة لابدّ أن تؤخذ بنظر الاعتبار ؛ أهمّها أن يكون صاحب الرؤيا ممن رأى في حياته النبي صلَّى الله عليه وآله حسّياً وعرف شخصه الشريف . أما من لم يعرف شخص النبي صلَّى الله عليه وآله ، كمن يدّعي رؤيته صلَّى الله عليه وآله بعد رحيله - وهو حال جميع من تأخّر زمنياً على رحيله صلَّى الله عليه وآله - فإن رؤياه تلك لا تشملها النتائج المترتّبة على الرؤيا في القسم الأول ، إنما يكون حالها كحال أيّ رؤيا أخرى : قد تكون حقّاً وقد تكون أضغاثاً . أما بقية شروط صحّة الرؤيا كاشتراط الدقّة في النقل ، أو صدق صاحب الرؤيا ، فهي شروط تتساوى فيها جميع الرؤى ولا يختلف عليها في أيّ رؤيا من كلا القسمين . وهذا الذي ذكرناه هو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في ذيل شرحه لحديث : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثّل الشيطان بي ، فبعد أن عرض لخلاف العلماء في المسألة ، قال : ( قلت : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه ، أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختصّ به ، فقد رآه ، ولو كانت سائر الصفات مخالفة . وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه : فمن رآه على هيئته الكاملة ، فرؤيا الحقّ الذي لا يحتاج إلى تعبير ، وعليها يتنزّل قوله : فقد رأى الحق . ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ، ويصحّ إطلاق أن كلّ من رآه - في أيّ حالة كانت من ذلك - فقد رآه حقيقة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن حجر العسقلاني ، أبو الفضل أحمد بن علي ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، قرأ أصله تصحيحاً وتحقيقاً وأشرف على مقابلة نسخه المطبوعة والمخطوطة : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، رقّم كتبه وأبوابه وأحاديثه : محمد فؤاد عبد الباقي ، قام بإخراج وصححه وأشرف على طبعه : محب الدين الخطيب ، دار المعرفة - بيروت ، 1379 ، ج 12 ، ص 387 .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 310 | السيد كمال الحيدري