تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

المبحث الثاني : قداسة دم الحسين وتربة كربلاء عند علماء أهل السنة

توطئة

إنما نعرض لهذا البحث لأن المراجِع لما يقوله أعلام الاتجاه الأموي يجد أنهم يسعون جاهدين للتقليل من قيمة واقعة كربلاء منذ وقوعها وحتى يومنا هذا ؛ وذلك من خلال عدم إعطائهم بعداً أساسياً لدم سبط رسول الله صلَّى الله عليه وآله الذي أريق فيها ، مما يلقي بظلاله ( أولًا ) على فهمهم لحجم هول المصيبة التي وقعت ، و ( ثانياً ) على إدانة المشاركين في اقترافها ، و ( ثالثاً ) على شرعية فعل المحيين لذكراها . يقول ابن تيمية : ( ومن المعلوم أن عمر بن سعد أمير السرية التي قتلت الحسين ، مع ظلمه وتقديمه الدنيا على الدين ، لم يصل في المعصية إلى فعل المختار بن أبي عبيد الذي أظهر الانتصار للحسين وقتل قاتله ، بل كان هذا أكذب وأعظم ذنباً من عمر بن سعد ، فهذا الشيعي شرٌّ من ذلك الناصبي ، بل والحجّاج بن يوسف خير من المختار بن أبي عبيد ، فإن الحجاج كان مُبيِراً كما سمّاه النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم يسفك الدماء بغير حقّ ، والمختار كان كذاباً يدّعي النبوة وإتيان جبريل إليه ، وهذا الذنب أعظم من قتل النفوس ، فإنّ هذا كفر ، وإن كان لم يتب منه كان مرتّداً ، والفتنة أعظم من القتل ) « 1 » .
هامش
( 1 ) منهاج السنة النبوية ، ج 2 ، صص 71 70 .