تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأنا أقول : الذي يغلب على ظنّي أن الخبيث لم يكن مصدّقاً برسالة النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين ، في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من المخازي ، ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ، ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلّة المسلمين إذ ذاك ، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولًا . ولو سُلِّم أن الخبيث كان مسلماً ، فهو مسلم جَمَع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان ، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصوّر أن يكون له مثل من الفاسقين . والظاهر أنه لم يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه ، ويلحق به ابن زياد ، وابن سعد ، وجماعة ، فلعنة الله عزَّ وجلَّ عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم ، وأعوانهم ، وشيعتهم ، ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين . ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي ، عبد الباقي أفندي العمري الموصلي ، وقد سئل عن لعن يزيد اللعين :
يزيد على لعني عريض جنابه * فأغدو به طول المدى ألعن اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضلّيل ، فليقل : لعن الله عزَّ وجلَّ من رضي بقتل الحسين ، ومن آذى عترة النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم بغير حقّ ، ومن غصبهم حقّهم ، فإنه يكون لاعناً له ؛ لدخوله تحت العموم دخولًا أوَّلياً في نفس الأمر ، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المارّ ذكره وموافقيه ، فإنهم - على ظاهر ما نُقل عنهم - لا يجوِّزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي الله تعالى