ل - توجّسه من الفتن والمجازر ! ! ( وقد رأى القوّة والطاعة والنظام والاستقرار في الجانب الذي فيه ابنه ) « 1 » ومراعاة منه للمصلحة العامّة « 2 » ، فهو يشارك الجميع ما لديهم من مزايا وخصال ، ويبزّهم جميعاً ويمتاز عليهم بأعظم ما تحتاج إليه الدولة وهو ( القوّة العسكرية التي تؤيّده إذا تولّى الخلافة فتكون قوّةً للإسلام ) « 3 » ، وبات يزيد ألمعياً مكتمل المواهب « 4 » ، مواظباً على الفرائض ، متحرّياً للخير ، فقيهاً ملازماً للسنّة ، موضع الرضا ، بل وفوق الرضا ، فيما لديه من العلم الذي يلزم أمثاله في مثل مركزه « 5 » .
إن مقياس الأهلية لولاية الأمر إن كان ( الاستقامة في السيرة ، والقيام بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، والعدل في الناس ، والنظر في مصالحهم ، والجهاد في عدّوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم وجماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحَّص أخباره ، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبيّن من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنَّى التاريخ بمحامدهم ، وأجزل الثناء عليهم ) « 6 » .
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم ، ص 222 . وصحيح وضعيف تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 42 .
( 2 ) صحيح وضعيف تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 45 .
( 3 ) العواصم من القواصم ، ص 215 ( التعليق ) .
( 4 ) العواصم من القواصم ، ص 227 ( التعليق ) .
( 5 ) العواصم من القواصم ، ص 223 ( التعليق الأول ) .
( 6 ) العواصم من القواصم ، ص 214 ( التعليق الثاني ) . من الواضح أن القوم ماثلوا بين موقف معاوية مع الإمام علي ( عليه السلام ) وموقف الإمام الحسين ( عليه السلام ) من يزيد ، وما قالوه في القضية الأولى من أن الإمام علياً ( عليه السلام ) صاحب الشرعية ومعاوية مجتهد مخطئ أعادوا قوله في القضية الثانية ، أي أن يزيد صاحب الشرعية وولي الأمر والإمام الحسين ( عليه السلام ) مجتهد مخطئ ، فهو مأجور على اجتهاده ولكنه غير مصيب . وهذه المماثلة واضحة من كل ما تقدم أعلاه .