تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
لنستمع إلى ابن العربي وهو يقول ذلك : ( ولكنه رضي الله عنه لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس ، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر ، وطلب الابتداء في الانتهاء ، والاستقامة في الاعوجاج ، ونضارة الشبيبة في هشيم المشيخة . [ . . . ] وما خرج إليه أحد إلا بتأويل ، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جدّه المهيمن على الرسل ، المخبر بفساد الحال ، المحذّر من الدخول في الفتن . وأقواله في ذلك كثيرة : منها قوله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم : إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان . فما خرج الناس إلا بهذا وأمثاله . ولو أن [ . . . ] الحسين وسعه بيته أو ضيعته أو إبله - ولو جاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحقّ ، وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر - لم يلتفت إليهم ، وحضره ما أنذر به النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم وما قال في أخيه ، ورأى أنها خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق يطلبونه ، فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة ، وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه ؟ [ . . . ] ولولا معرفة أشياخ وأعيان الأمّة بأنه أمر صرفه الله عن أهل البيت ، وحال من الفتنة لا ينبغي لأحد أن يدخلها ، ما أسلموه أبداً ) « 1 » .

التطورات المعاصرة لموقف الإسلام الأموي

إن مما يلاحظه المتابع أن موقف الإسلام الأموي من مقتل الإمام الحسين عليه السلام وما رافقه ولحقه من أحداث ، بل وموقفه من مجمل القضايا المتعلقة بالملك الأموي العضوض ورجالاته وسياساتهم وأفعالهم ، ما فتئ يتطوّر ويتصاعد يوماً بعد يوم . فما لم يكن بوسع عتاة الغالية من النواصب في يومٍ من
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم ، ص 231 - 232 .