تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بأنها طلبت أمراً قد تمّ وانتهى ( يقصد أن البيعة انعقدت لغيره ) وأنها طلبت الاستقامة في طريق أعوج سلكته بعد أن حفّزتها خفّة الشباب وعنفوانه وطيشه بالرغم من كون الحسين عليه السلام شيخاً كبير السنّ . يقول ابن العربي : إن الحسين لم يستمع إلى أعلم أهل زمانه عبد الله بن عباس ، ولم يحضره ما أنذر به جده صلَّى الله عليه وآله من الدخول في الفتنة ، وما قاله ثناءً وبشارة « 1 » في أخيه الإمام الحسن عليه السلام حين سلَّم الأمر لغيره وتركه القتال ، ويستغرب مستفهماً : ألم يعرف الحسين وهو يرى أن الخلافة خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق أنها لن ترجع إليه ب - أوباش الكوفة وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه ؟ ! أما من قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام واستباحوا دمه وحرمة أهله وأصحابه ، فلم يقاتلوه إلا بتأويل ولم يخرجوا إليه إلا امتثالًا لما قال جدّه صلَّى الله عليه وآله : ( إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوا بالسيف « 2 » كائناً ما كان ) ، بل وحتى عدم نصرة أشياخ وأعيان الأمّة للإمام الحسين عليه السلام له ما يبرّره ؛ وهو معرفتهم أن الله تعالى صرف أمر الولاية والحكم عن أهل البيت عليهم السلام ورأيهم بأنه لا ينبغي لأحد أن يدخل فيما فيه فتنة .
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم ، مصدر سابق ، ص 201 . ( 2 ) لعل ما قاله ابن العربي هنا واستشهاده بهذا الحديث هو أصل ما هو مشهور نسبته إليه من القول : ( إن الحسين قُتل بسيف جدّه ) وهذا المعنى مما لا شك أنه يستفاد من كلامه الذي سننقله بعد قليل ، أما نفس العبارة المتقدّمة فلم أطلع عليها في كلمات ابن العربي فيما وقع في يدي وراجعته من مؤلّفاته .