وصحبه عنه ، هو كتابه الشهير ( العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ) . فبعد حديث طويل له عن مزايا معاوية وخصاله وحسن سيرته وفقهه وأهليّته للقيام بالخلافة « 1 » . . . يشرع في الحديث عن يزيد ذاهباً إلى انعقاد البيعة شرعاً له وأنه لا يقصر عن شروط الإمام سنّاً وعدلًا وعلماً ، ناصحاً معشر المسلمين أن يأخذوا لأنفسهم بالأرجح في طلب السلامة ، والخلاص بين الصحابة والتابعين ولا يكونوا كمن أدخل بلسانه في دمائهم ، فيلغ فيها ولوغ الكلب بقية الدم على الأرض بعد رفع الفريسة « 2 » .
يقول : ( إن معاوية ترك الأفضل في أن يجعلها شورى ، وألا يخصّ بها أحداً من قرابته فكيف ولداً ، وأن يقتدي بما أشار به عبد الله بن الزبير في
هامش
( 1 ) يقول ابن العربي إن ولاية الأمر لها مراتب : منها خلافة ومنها ملك ، وقد كانت ولاية من تقدّمه ولاية خلافه ، أما ولاية الملك فابتداؤها معاوية . ثم يضيف مستدركاً على ما قد يتصوّر القارئ من أن ذلك قدح في معاوية فيقول : ( وقد قال الله في داود - وهو خير من معاوية - : وَآتَاهُ اللهُ المُلْكَ وَالْحِكْمَةَ فجعل النبوة ملكاً . فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعِّف سندها ومتنها ) وهو يريد القول إن مجرد وصف حكم معاوية بالملك دون الخلافة ليس عيباً على معاوية ، فقد وصفت النبوّة بالملك ، وعليه ما قد يبدو عيباً هو في الواقع فضيلة . أما الأحاديث التي ضُعِّفت فيقصد بها - وهو ما اعترف به محقّق الكتاب محبّ الدين الخطيب - حديث : ( الخلافة ثلاثون سنة ، ثم تعود ملكاً ) .
انظر : ابن العربي ، محمد بن عبد الله المعافري المالكي ، العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ، قدَّم له وعلَّق عليه : محب الدين الخطيب ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، المملكة العربية السعودية ، ط 1419 ، 1 ه - ، ص ص 207 - 210 .
( 2 ) العواصم من القواصم ، مصدر سابق ، ص 225 .