تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
صلَّى الله عليه وآله : ( وإذا كان لنا أن نتعرَّف السبب الذي من أجله اختفى عن جمهور المسلمين بعضُ روايات علي وفقهه فإنا نقول : إنه لابدّ أن يكون للحكم الأمويّ أثر في اختفاء كثير من آثار عليّ في القضاء والإفتاء ؛ لأنه ليس من المعقول أن يلعنوا علياً فوق المنابر وأن يتركوا العلماء يتحدّثون بعلمه ، وينقلون فتاواه وأقواله للناس ، وخصوصاً ما يتّصل منها بأسس الحكم الإسلامي ) « 1 » . يضاف إلى ذلك أن هذه الحقيقة ، حقيقة أن الحكم الأموي أُسِّس وأشيدت أركانه على ظاهرة النصب والبغض للعترة النبوية الطاهرة ، أشار لها عميد بيت النبوّة وسيّد العترة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يتحدّث في رأي أغلب المحققين عن معاوية ؛ قال : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، أمَّا السب فسبُّوني ؛ فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرّأوا مني ؛ فإني وُلدت على الفطرة ، وسَبقت إلى الإيمان والهجرة « 2 » .
هامش
( 1 ) أبو زهرة ، محمد ، الإمام الصادق : حياته وعصره - آراؤه وفقهه ، دار الفكر العربي ، ص 126 - 127 . ( 2 ) الرضي ، أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي البغدادي ، نهج البلاغة ، تحقيق فارس الحسون ، مركز الأبحاث العقائدية ، قم ، ط 1 ، 1419 ه - ص 118 . إنما استشهدنا بما ذكر في النهج لأن البعض يحاول أن يحاجج الشيعة بكل ما ورد فيه دون الاستماع إلى رأيهم فيما يحكمون بصحّته وفيما يتوقّفون فيه . ونحن نقول إن من يحتجّ علينا بما ورد في النهج إما أن يؤمن بجميع ما فيه ، عندها عليه أن يسلِّم بالكثير من الاعتقادات الشيعية بخصوص النصّ والعصمة والكثير من المفاهيم وتفسيرات التأريخ الإسلامي ، وإما أن يؤمن ببعض الكتاب دون بعضه ، وحينها عليه أن يستمع إلى وجهة نظرنا فيما نقبله منه وفيما نتوقّف فيه .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 260 | السيد كمال الحيدري