والأبرز لهذا الإسلام ؛ وهي ظاهرة : القدح في العترة النبوية الطاهرة وإقصائها عن مسرح الحياة الإسلامية سواء أكان إقصاء عقائدياً وفكرياً أو إقصاءً مادياً وجسدياً ، عبر السجن والتعذيب والقتل . وقد مثَّل هذا النمط الأخير خير تمثيل ما حدث في واقعة كربلاء مع سبط رسول الله صلَّى الله عليه وآله الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام .
إن العلاقة ما بين الحكم الأموي وظاهرة النصب والبغض للعترة النبوية علاقةٌ عضويةٌ غير قابلة للردّ أو الإنكار ، وقد صرَّح بها الكثير من أعلام المسلمين وباحثيهم ، بل هو صريح ما ذهب إليه منظّر الإسلام الأموي الأول الشيخ ابن تيمية الحرَّاني ، سواء أكان على مستوى شخصي لرجالات البيت الأموي حين قال : ( وأعظم ما نقمه الناس على بني أميّة تكلّمهم في علي ) « 1 » ، أو على مستوى القواعد الشعبية والجماهيرية لهم ، التي بفضلها ومن خلالها وصل الأمويون إلى سدّة الحكم ، حيث نصَّ ابن تيمية على أن أكثر ما نُقم على شيعة عثمان من البدع انحرافهم عن الإمام علي عليه السلام . ثمّ هو يصرّح في موضع آخر بأن رعيّة معاوية هم نفسهم شيعة عثمان « 2 » .
أما من صرّح بهذه الحقيقة من خارج الإطار الأموي نفسه ، فيمكن أن نضع بين يدي القارئ التصريحين التاليين :
التصريح الأول : ما قاله الحافظ ابن رجب البغدادي الحنبلي ( ت 795 ه - ) في كتابه ( الفرق بين النصيحة والتعيير ) في الفصل المعنون ب - إظهار السوء وإشاعته بقالب النصح قال :
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 8 ، ص 239 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 8 ، 236 ، وج 5 ، ص 466 .