( ومَن أظهر التعيير وزعم أنه إنما حمله على ذلك العيوب إما عامّاً أو خاصّاً وكان في الباطن إنما غرضه التعيير والأذى ، فهو من إخوان المنافقين ) .
ثمّ يضرب مثلًا على إخوان المنافقين هؤلاء فيقول :
( ومثاله أن يظهر الطعن عليه ليتوصّل بذلك إلى هواه وغرضه الفاسد في قالب النصح ؛ مثاله : ما فعله بنو أمية في طلبهم بدم عثمان حتى ينتقّصوا من عليّ . وبمثل هذه المكيدة كان ظلم بني مروان وأتباعهم ، يستميلون الناس إليهم وينفّرون قلوبهم عن علي بن أبي طالب والحسن والحسين وذرّيتهم [ . . . ] ، وإنه لما قُتل عثمان لم ترَ الأمة أحقَّ من عليٍّ فبايعوه ، فتوصَّل من توصَّل إلى التنفير عنه بأن أظهر تعظيم قتل عثمان [ . . . ] ، وكان بعضهم يقول في الخلوة لمن يثق إليه كلاماً ما معناه : لم يكن أحد من الصحابة أكفأ عن عثمان من علي ، فيقال له : لِمَ يسبّونه إذن ؟ فيقول : إن الملك لا يقوم إلا بذلك . ومراده : أنه لولا تنفير قلوب الناس عن عليّ وولده ، ونسبتهم إلى ظلم عثمان ، لما مالت قلوب الناس إليهم ؛ لما علموه من صفاتهم الجميلة وخصائصهم الجليلة فكانوا يسرعون إلى ذلك ) « 1 » .
التصريح الثاني : ما ورد في كتاب ( الإمام الصادق : حياته وعصره - آراؤه وفقهه ) للعلامة الشيخ محمد أبو زهرة ؛ قال وهو يحاول تفسير قلّة الروايات الواردة عن الإمام علي عليه السلام التي لا تنسجم مع طول صحبته لرسول الله
هامش
( 1 ) ابن رجب ، عبد الرحمن بن أحمد بن حسن البغدادي ، الفرق بين النصيحة والتعيير ، حقّقه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه : نجم عبد الرحمن خلق ، دار المأمون للتراث ، ص 3 ، 1405 ، ص 42 .