تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

توطئة

يعرف الجميع أن المهتمّين بدراسة التاريخ الإسلامي في مرحلته الأموية - أي في المرحلة التي أخذ البيت الأموي بالمنافسة الجدّية للسيطرة على زمام حكم العالم الإسلامي ، وطيلة صعوده سدّة الحكم وحتى زواله ، وهي مرحلة تربو على التسعة عقودٍ - على خلافٍ في تقييم هذه المرحلة وما أفرزته من نتائج على واقع الحياة الإسلامية . ومع أننا لا نعدم وجود من يتحدّثون بإيجابية عن هذه المرحلة ، سواء من المؤرّخين المتقدّمين أو المتأخّرين ، إلّا أن مجمل ما يتشدّقون به من إيجابيات يقع تحت ما بات يسمّى اليوم ب - ( الأنتروبولوجيا الثقافية ) المعنيّة بوصف مظاهر الحياة البشرية لمجتمعٍ ما في مجالات العمران والفنون وأنماط الإنتاج وغير ذلك . أما الحديث عن علاقة العصر الأموي بالمنظومة الفكرية الإسلامية التي يدّعي تمثيلها والحكم باسمها ، ومقدار موافقته لأسسها ومفاهيمها العقدية والتشريعية ، فهو أمر آخر خارج عن حقل تلك الأبحاث . وهو تحديداً ما يقع في صلب بحثنا . إن وصف جميع التشوّهات والانحرافات التي اضطلع بها المُلك العضوض - بحسب التعبير النبوي الذي وصف هذه المرحلة - تنوء عن استيعابه هذه الأبحاث ، إلا أن القارئ يعلم أن محور حديثنا هو خصوص ما يتعلّق بالسياسة العامّة التي قام عليها هذا المُلك وتحديد أهمّ خطوطه الفكرية ، وقد قصرنا اهتمامنا على مدار هذه الدراسة بالظاهرة الأولى