هامّتين تشكّلان الأساس الذي تقوم عليه هذه الأبحاث والأسلوب المعتمد فيها ، ولولا الانطلاق من هذين الأصلين لم يكن البحث يمتلك مسوّغاته العلمية المطلوبة ، وقد سبق أن أشرنا لهما في أكثر من مناسبة ، وإنما نعيد الكّرة هنا لمزيد إيضاحٍ ولكي يضعهما القارئ الكريم نصب عينيه ، وهذان الأصلان هما :
الأصل الأول : وهو أصل قرآني يتعلّق بطبيعة شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله والأساس الذي تقوم عليه أو تتحرّك في ضوئه ، وعلاقة ذلك بالبعد الإلهي أو بالحقيقة ، وهذا أصل يتأسّس عليه كلُّ المعتقد والتشريع الإسلاميين وجميع ما صدر من رسول الله صلى الله عليه وآله ( قولًا أو فعلًا أو تقريراً ) ، وقد حسم النصُّ القرآنيُّ النقاشَ في هذا الموضوع ؛ إذ قال سبحانه : ومَا يَنْطِقُ عَنْ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 1 » وغير ذلك من النصوص القرآنية التي تشكّل الأساس الذي تقوم عليه حجّية السنة النبوية وارتباط هذه السنّة بالعصمة الإلهية ، ولولا الإيمان بهذا الأصل لما كان للنصوص الواردة في الزهراء البتول عليها السلام ، بل وجميع أصحابه وغيرهم ، قيمة تذكر ، ولكان من الممكن تفسير ما يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بمنطق العاطفة والرغبات أو الفهم الشخصي وليس منطق الوحي والسماء .
الأصل الثاني : وهو أصل يتعلّق بطريقة عملنا في هذه الأبحاث وما ننقله من نصوص أو ما نعتمده من مصادر في توثيق الأفكار التي نذكرها ، فقد اشترطنا نقلها من كتب ومصادر مدرسة الصحابة بشرطين :
الشرط الأول : أن تكون هذه النصوص والأحاديث صحيحة أو حسنة
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .