توطئة
سبق أن أوضحنا في أكثر من موضع أن موضوع هذه الدراسة ( معالم الإسلام الأموي ) في معلمها الأول هو مقام أهل البيت عليهم السلام عند هذا الإسلام وكيفية تعامل منظّريه مع عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وما نالهم من رموز هذا الاتجاه وقادته السياسيين أو المفكّرين من تنقيص أو حطّ أو تجريح أو تصفية جسدية أو تعذيب وتنكيل .
وقد أوضحنا أيضاً أن مقصودنا من تعبير أهل البيت هو حصراً الخمسة من أهل الكساء ( النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب والإمامان الحسن والحسين عليهم السلام والصدّيقة الزهراء عليها السلام ) وهم المقصودون بآية التطهير في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، وفي الحديث النبوي المتواتر والمعروف بحديث الثقلين . قال صلَّى الله عليه وآله - على خلاف يسير في ألفاظه - : إنّي أوشك أن ادعى فأجيب ، وإني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي : الثقلين ؛ أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يتفرّقا حتى يراد عليّ الحوض .
ومن الواضح أن المسلمين متّفقون على اختصاص الآية الشريفة المتقدّمة والحديث النبوي بالخمسة أصحاب الكساء ، دون سواهم من نساء النبي أو
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .