تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ذلك المضمون . فإنْ تعدد نَقَلَةُ الخبر في كلّ طبقة بنحو يمتنع على جميعهم أن يتواطئوا على الكذب ، فالخبر حينها يسمّى ب - المتواتر ، وإن لم يمتنع ذلك - أي كان من الممكن أن يجتمعوا على الكذب - فهو خبر آحاد . نعم ، ينقسم الخبر المتواتر باعتبار وحدة مضمونه لفظاً وعدمها إلى قسمين : فإن توحَّد مضمون الخبر ومتنه لفظاً ، سمَّي حينها ب - المتواتر اللفظي . وإن اختلف مضمونه ومتنه في اللفظ ، سمِّي ب - المتواتر المعنوي . وهذا الأخير يعني : أن مفاد الخبر ومعناه متواتر بالرغم من اختلاف ألفاظه . ومسألة تسمية الخبر واحداً لا ترتبط بعنصر العدد فقط ، أي : ليس مجرد كمّ الناقلين للحديث في كل طبقة هو الذي يلعب الدور الوحيد في رفع الخبر إلى مستوى الأخبار المتواترة ، إنما هناك عناصر أخرى كيفيّة تتعلق بطبيعة شخصية الناقلين ومستوى ضبطهم أو طبيعة مضمون الخبر ، وكلّ ما يمنع من نشره ؛ من ظروف اجتماعية أو سياسية أو غيرهما ، وبالتالي كلما زاد عدد الناقلين في أمثال هذه الظروف المانعة من إذاعة هذا الخبر ، زاد هذا الخبر قوّة وصحّة واعتباراً . وهذا الذي نقوله هنا عن علاقة عدد الناقلين وطبيعتهم والظروف المحيطة بهم وتأثير ذلك على تفسيرنا لكون الخبر واحداً أو متواتراً ، هو النظرية الأحدث في علم الأصول الإمامي الحديث في هذا الشأن القائمة على حساب الاحتمال ، وهي النظرية التي أرست دعائمها المدرسة الأصولية العظيمة للإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه . . . وتفصيل هذا الأمر بأكثر من هذه الإشارة ، موكول إلى محلّه من مباحث علم أصول الفقه .