تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهي تعترف للغالبية العظمى منهم بفضيلتهم وجهادهم وتضحيتهم من أجل الرسالة الإسلامية ونشرها ، وعليه فإن هذا البحث يحاول أن ينزع لباس الشرعية الذي ارتداه البيت الأموي حين ادَّعى أنه ينطلق في عقائده الفكرية ومواقفه السياسية من مرجعية الصحابة ، ولعلّنا سنشير - في هذا البحث وفي غيره من الأبحاث اللاحقة - إلى أولئك الصحابة الذين اعتمدهم البيت الأموي كمرجعية له ، ومكانتهم وحجمهم ، ومقدار الدور الحقيقي الذي لعبوه في تاريخ الدعوة الإسلامية ، ونثبت زيف هذه المغالطة التاريخية الكبرى التي روَّجها البيت الأموي وشيعته ، من أن صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وآله كانوا إلى جانبه وأنه كان يمثِّلهم وينطق باسمهم . إن خطورة ما طرحه البيت الأموي بشأن المعتقد والتاريخ الإسلاميين لا يكمن فقط في مجرد كونه دعوى كاذبة هدفها تزييف التاريخ من أجل استمالة الناس ، وإنما لكون هذا البيت قد سعى بنحو حثيث لتربية المجتمع الإسلامي على ذلك الطرح وإقناعهم به ، والأنكى من ذلك هو مواصلة بعض أعلام المسلمين السير على نفس الاتجاه الذي أرساه بنو أميّة ، والتأسيس له فكرياً ؛ باعتباره إسلام الصحابة والسلَف الأول للأمّة الإسلامية . ما سنهتمّ به ، وبحدود ما يتّسع له هذا البحث ، هو تفكيك هذا النحو من التدليس لتاريخنا الفكري ، وبيان أن البيت الأموي حمل وروَّج لإسلامٍ ليس هو إسلام الصحابة ، انتهى به المطاف إلى جملة من النتائج المنحرفة الخطيرة على الإسلام . قلنا سابقاً إنّ المهمة الأولى لهذا البحث هو بيان معالم الإسلام الأموي المخالفة للإسلام النبوي ، وإنّ المعلَم الذي نقوم بدراسته في هذه الأبحاث هو موقف البيت الأموي المناوئ للعترة النبوية الطاهرة . ما نودّ أن نلفت