تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وفي الحالة الثانية تعمل السلطة السياسية على عكس ما فعلته في الحالة الأولى ، من خلال قيادتها لحملة من التشويه والتصفية والملاحقة لرجالات ذلك الاتجاه الفكري المعارض ، ومحاولتها درس مصنّفاتهم وكتبهم ، وهذا بدوره يترك لبساً كثيراً عند المؤرّخ الباحث عن الحقيقة ويضاعف جهده ، وقد لا يوفَّق بنحوٍ مُرضٍ لاستجلاء أبعاد الواقع الحقيقي لمضمون وأهداف هذا الاتجاه المعنيّ بالبحث . الصفحات القادمة من هذا البحث تحاول الاقتراب من موضوع يعاني أمثال هذه الصعوبات ، بل هو موضوع خلقته السياسة أساساً وليس ضحيةً لبرامجها كما سنعرف . الموضوع عبارة عن السؤال التالي : هل الإسلام الذي بشَّر به البيت الأموي ، وعلى رأسه عميد هذا البيت ( معاوية بن أبي سفيان ) ، هو نفسه الإسلام الذي أرسى قواعده نبيُّ الإسلام صلَّى الله عليه وآله كما نعرفه في المصادر الإسلامية الموثَّقة والمعتبرة ، أم أن نسخة هذا البيت عن الإسلام تختلف في معالمها وأهدافها ومنهجها عن الأول ؟ إن السياسة العامة التي عمل عليها البيت الأموي تتمثل بخطوتين : الخطوة الأولى : إرساؤهم لمجموعة واسعة من القواعد والمبادئ داخل المجتمع الإسلامي على الصعيدين الفكري والسياسي تُناقِضُ بنحوٍ واضحٍ تعاليمَ الإسلام ومفاهيمَه ، كإشاعتهم للنعرات القبلية ، وتشويههم مفهوم الفتوحات الإسلامية ، واستئثارهم بأموال المسلمين ، ونصبهم العداء لآل النبي الأعظم صلَّى الله عليه وآله وغير ذلك . الخطوة الثانية : إشاعتهم لفكرة أن الإسلام الذي يروّجون له هو نفسه إسلام صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وعليه فإن من يقدِّر الصحابة ويحرص على التزام نهجهم في فهم الإسلام ملزمٌ - ضرورةً - بتقدير