تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

توطئة : موضوع البحث وأهدافه

ليس هناك ما هو أعقد من محاولة كتابة التاريخ الفكري لجماعة ما ؛ والسبب في هذا التعقيد لا يعود دائماً إلى قلّة الوثائق المعتمدة في هذا الشأن وطبيعتها ومدى وثاقتها وتعارضها فيما بينها فحسب ، وإنما قد يعود إلى إشكالية أخرى تتمثّل بعلاقة هذا التاريخ بالسياسة والسلطة ، وما تتركه هذه العلاقة من التباسات في تقصّي حقيقة هذا التاريخ ومعرفة أبعاده وواقعه . إن تحليل أغوار هذه الإشكالية بنحو مفصَّل ، يُخرج هذا البحث عن أهدافه التي رُسمت له . ولكن من أجل أن يستوعب القارئ الكريم ما نرمي إليه بهذه الملاحظة ، ندعوه إلى التفكير في أبسط صور هذه الإشكالية ، وهي الصورة التقليدية لعلاقة اتجاه فكري ما بالسياسة ، حيث تكون علاقة الاتجاه الفكري المراد كتابة تاريخه على أحد شكلين : إما علاقة متماهية مع السياسة والسلطة الحاكمة ، خاضعة لأفكارها وتوجّهاتها وأهدافها ، أو علاقة معارضة لها ولرجالها وأجندتها . وفي الحالتين تلعب السياسة دوراً مضاعفاً في ضبابية المشهد الفكري وغموضه وتشويهه : ففي الحالة الأولى تعمل السلطة السياسية على تجميل المقولات الفكرية لهذا الاتجاه وتخفي مصادره وأهدافه ثم تعمل على دمجه وترقيعه بمقولات فكرية أخرى يتقبّلها جمهور المتلقّين ، وبذلك يتمّ تلبيس الاتجاه عليهم وإخفاء معالمه الحقيقية تحت ستار عنوان آخر أو هدف آخر .