رجالات البيت الأموي واتّباع سياساتهم ، كما عليه أن يُحسن الظن بهم ويعترف بفضيلتهم وحسن معتقدهم الذي هو نفسه معتقد الصحابة .
من هنا فإن هذا البحث الذي بين يديك عزيزي القارئ يسعى - وهو يجيب على السؤال أعلاه - أن يقوم بمهمّتين مزدوجتين في الوقت ذاته :
المهمة الأولى : تقديم تصوّر علميّ ، موثَّق وواضح ، للقارئ الكريم عن بعض معالم هذا الإسلام الأموي المخالفة والمناقضة لتعاليم الإسلام ، وإثبات أن البيت الأموي كان يكيد - ومن أول دخوله في الإسلام - شرّاً لكلٍّ من الإسلام ونبيّه صلَّى الله عليه وآله ويطمح للقضاء عليه أو تشويهه ، وقد وقع اختيارنا - من بين الكثير من تلك المعالم التي توضّح هذه الحقيقة - على مَعْلمٍ في غاية الأهمية اتَّخذه هذا البيت سياسة عامة لم يَحُد عنها طيلة فترة حكمه ، وهو عبارة عن موقفه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وما قام به في هذا الاتجاه من نصب لهم وإنكار لفضائلهم وقتل لهم وتنكيل بهم ، وبعبارة واحدة : كيف أنه كان يريد القضاء على الإمام علي وأهل بيته عليهم السلام قضاءً مبرماً ، بل كان يريد القضاء حتى على الصحابة الذين يُجلّون علياً وأهل البيت ويحترمون مكانتهم في تاريخ الإسلام ولم يتبنّوا أو ينسجموا مع هذا الاتجاه الأموي .
المهمة الثانية : إثبات كذب دعوى البيت الأموي من أنه يمثّل إسلام الصحابة أو أنه يسير على نهجهم وتعاليمهم ، أو أنّ ما يروّج له من أفكارٍ ومعتقداتٍ وسياساتٍ إنما هي أفكار الصحابة ومعتقداتهم وسياساتهم .
الجميع يعرف أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام ترفض نظريةَ عدالة الصحابة المطلقة ، وأن موقفها منهم يخضع لمقدار التزامهم بمبادئ الإسلام دون فرق بينهم وبين بقية الأشخاص الذين سينتمون لاحقاً للإسلام ،
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 165
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٥