تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كذّب فيهما هذا الحديث . قال في المورد الأول : ( إن هذا [ الحديث ] مما يعلم كلّ عالم أنه كذب ) « 1 » . وقال في المورد الثاني : ( وهذا مما يبين به كذب ما يروى عن بعض الصحابة كجابر ، أنه قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم علي بن أبي طالب ، فإن هذا النفي من أظهر الأمور كذباً ) « 2 » . وقد قدّمنا فيما سبق مصادر هذا الحديث ، ولا سيّما ما ورد في كتاب ( جزء علي بن محمد الحميري ) الذي عرفنا أن رجاله جميعاً من الثقات . تحدّثنا في فرصة سابقة عن الاتجاه الذي يسير عليه ابن تيمية وقد وصفناه بالاتجاه الأموي الذي لا ينفكّ يطعن في فضائل الإمام علي عليه السلام ويقلّل من أهمية دوره ومواقفه ، وأودّ أن أختم حديثنا عن تعليق ابن تيمية حول الحديث الثالث بنقل ما قاله ابن حجر العسقلاني عن ابن تيمية وكتابه ( منهاج السنّة ) هذا الكتاب الذي يمثّل اليوم أهمّ مصدر للاتجاه الأموي في فهم الإسلام وفي نقد مذهب أهل البيت ، والمرجع الأساس لمن ينهجون نهج ابن تيمية . أنقل هذا التقييم لابن تيمية وكتابه عن رجل لا ينتمي إلى مذهب أهل البيت حتى يُتَّهم بعدم الموضوعية أو بالتحامل ، إنما هو من الموافقين لابن تيمية في مسيرته والسائرين على نهجه ، رجل لا يخرج عن الإطار العام لمدرسة ابن تيمية « 3 » .
هامش
( 1 ) منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 298 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 7 ، ص 149 . ( 3 ) إنما أقول إن ابن حجر لا يخرج عن الإطار العام لمدرسة ابن تيمية ، لأنه يعتمد نفس المعايير التي يسير عليها ابن تيمية في تعاطيه مع الحديث المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله ومع نقلة هذا الحديث من الرواة ، لاسيّما في الأحاديث التي يكون موضوعها فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وللقارئ الكريم أن يراجع النص التالي الذي يوضح هذه الحقيقة ، قال ابن حجر ما يلي : وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً ولاسيّما أن علياً ورد في حقّه ( لا يحبّه إلا مؤمن ولا يبغضه إلَّا منافق ) . ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أن البغض ها هنا مقيد بسبب وهو كونه نصر النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض ، والحبّ بعكسه ، وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً ، والخبر في حبّ علي وبغضه ليس على العموم ، فقد أحبّه من أفرط فيه حتى ادّعى أنه نبيّ ، أو أنه إله - تعالى الله عن إفكهم - والذي ورد في حقّ علي من ذلك قد ورد مثله في حقّ الأنصار وأجاب عنه العلماء : إن أبغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه ، وبالعكس ، فكذا يقال في حقّ علي ، وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة ، بخلاف من يوصف بالرفض فإن غالبهم كاذب ولا يتورّع في الأخبار ، والأصل فيه أن الناصبة اعتقدوا أن علياً رضي الله عنه قتل عثماناً أو كان أعان عليه ، فكان بغضهم له ديانة بزعمهم ، ثم انضاف إلى ذلك أن منهم من قُتلت أقاربه في حروب علي . راجع : ابن حجر العسقلاني ، أبو الفضل أحمد بن علي ، تهذيب التهذيب ، باعتناء : إبراهيم الزيبق وعادل مرشد ، مؤسسة الرسالة ، دمشق ، ط 2008 ، 1 ، ج 3 ، ص 480 .