خامساً : موقعيّة آية الكرسي من السُلّم القرآني
لا ريب بأنّ لكلّ آية قرآنيّة حظّاً من مراتبيّة السُّلَّم القرآني ومهامّه ، وهو أمرٌ متفاوت بين آية وأخرى ، بحسب المقام المعرفي والمعنوي لكلّ آية ، وفي ضوء هذه الحقيقة القرآنيّة يتعيّن علينا إبراز الموقعيّة المعرفيّة والمعنويّة لآية الكرسي في هذه السُلَّميّة القرآنيّة ، وهذا ما يستدعي بيان عدّة أمور ، منها المراد من نفس الموقعيّة وأهمّيتها وضوابطها ثمّ الانتقال إلى متعلّقات الآية بهذا الشأن . وهذا ما سنبيّنه في المبحث التالي :
المبحث الثالث : الموقعيّة في القرآن
الأمر الأوّل : المراد من الموقعيّة
الموقعيّة أيّاً كان معناها اللغوي ( ثبت ، ألقى ، حلّ ، وجب ، نزل ، حقّ ، قام ) فإنّها تعبير يحكي عن المساحة والسقف الذي يتبوّأه الشيء ، وهو ما يدخل إلى حدٍّ كبير في بيان هويّة الشيء ومهامّه وآثاره ، وتحديد موقع الشيء يحتاج إلى بيانات أوّليّة إجماليّة وثانويّة تفصيليّة .
الأمر الثاني : أهمّية الموقعيّة وضوابطها
تكمن أهمّية الموقعيّة في بيان حدود الحركة التفسيريّة والتأويليّة لكلّ آية أو نصٍّ قرآنيّ ، فهذه الموقعية لا تقتصر على شخص الآية فحسب ، وإنّما تتجاوزها إلى موقعيّات أخرى للسورة الواحدة وللموضوع الواحد الذي تنتشر تفصيلاته عادةً في أكثر من سورة ، ولكنّ الآية الواحدة حيث مدخليّتها المباشرة في رسم ملامح السورة والموقف القرآني العامّ فإنّ لها الحظّ الأوفر من البحث .