الوجه الثالث : السُلَّميّة التوافقيّة
السُلَّميّة التوافقيّة تعني أن يكون القرآن الكريم مرشداً وهادياً لجهة ما ، وتكون تلك الجهة مرشدةً وهاديةً أيضاً للقرآن الكريم ، دون أن يلزم من ذلك الدور الباطل ، نظراً لاختلاف هويّة الهداية ، فالقرآن الكريم يُعرّف بتراجمته ، والتراجمة يهدون الأمّة لنكاته الخفيّة وتفصيلاته .
الوجه الرابع : السُلَّميّة الأنفسيّة
السُلَّميّة الأنفسيّة للقرآن الكريم بلحاظ جدليّة العلاقة بين عالم التدوين بوجوده القرآني ، كأفضل وجود تدوينيّ ، وبين عالم التكوين بوجوده الإنساني ، كأفضل وجود إمكانيّ ، وحيث إنّ السير الأنفسي في حركته النوعيّة يبقى قاصراً فقد لزم وجود طريق آخر ، وهو القرآن الكريم ، وهذا هو معنى سلَّميّته .
الوجه الخامس : السُلَّميّة الآفاقيّة
في ضوء ما تقدّم تتّضح لنا سُلَّميّة القرآن الكريم للوجود الإمكاني ببعده الآفاقي ، لما عرفت من كون العالم الإمكاني تفصيلًا كونيّاً إجماله متحقِّق بالإنسان ، فالعالم إنسانٌ كبير ، والإنسان عالمٌ صغير ، وقد عرفت وجه التوافق بين الإجمال القرآني وتفصيله وبين إجمال العالم وتفصيله ، وبالتالي فإنّ العالم الإمكاني بأسره بوجوده الحسّي والمجرّد ، وبوجوده المعارفي أيضاً سلَّمه المعرفي هو القرآن الكريم ، وهذا أمرٌ ينبغي التسليم به كبرويّاً ، وأمّا صغرويّاً - بمعنى تطبيقات هذه السُلَّميّة القرآنيّة لتفصيلات الوجود الآفاقي ومعارفه - فيحتاج إلى قراءة منهجيّة دقيقة في بُعديها التفسيري والتأويلي . بعبارةٍ أُخرى أدقّ : إنّ الأمر بحاجةٍ إلى قارئٍ راسخ في