الأوتاد القرآنيّة ، وبعبارة منطقيّة هي فصل الأوتاد في قبال النصوص الأخرى ، وأما خاصّتها المنطقيّة في التأثير في السير المعرفي للنصوص الأخرى فهي النقاط المركزيّة التي يتّكئ عليها البناء القرآني في كمالاته الأساسيّة في صياغة المواقف النهائيّة للنصوص الأخُرى ، ولذلك لا يصحّ الإدلاء برؤية تفسيريّة في أيّ نصّ من النصوص القرآنيّة خارجة عن مدارات الأوتاد القرآنيّة ، البيّنة والمُبيَّنة ، كما سيأتي .
فالأوتاد هي المادّة الأساسيّة في البناءات القرآنيّة ، وهي الأبجديّة الأولى لفهم السير القرآني ، وهي العناصر الأساسيّة المؤثّرة في الحركة المعرفيّة للنصوص الأخرى ، فكلّ ما عداها من نصوص قرآنيّة إنّما تدور في مداراتها ورحاها ، وهذا هو معنى قولنا بأنّها تمثّل البُنى التحتيّة للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني « 1 » .
1 . النماذج الواضحة البيّنة
النماذج البيّنة من الأوتاد القرآنيّة عادةً ما تكون من المحكمات القرآنيّة ، بمعنى أنّ الإحكام شرطٌ أساسيّ فيها ، لا أنّ الإحكام هو الملاك الأوحد فيها .
وحيث إنّ الأوتاد القرآنيّة منها ما هو واضح وبيّن ، ومنها ما هو خفيّ ومبين ، فإنّ الحركة العلميّة تفسيراً وتأويلًا إذا لم تحرز هذه الأوتاد ، وتتبيّن من هويّتها وتقسيماتها ، وعلاقتها بالمحكم والمُتشابه ، فإنّها سوف تعيش إرباكاً كبيراً في العرض والنتائج ، ولا يبعد أن تكون مجموعة غير قليلة من المحاولات التفسيريّة الجادّة والتي اعتمدت المناهج التفسيريّة الصحيحة ، لا يبعد اندراجها تحت مظلّة التفسير بالرأي بسبب عدم إحرازها للأوتاد
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 467 - 469 .