تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ضوئها ، وإن كان ذلك لا يُعتبر قاعدة مُطّردة ، ولكنّنا نتكلّم في حيثيّة الاقتضاء ابتداءً ، وفي حيثيّة طلب الكمال الذي جُبل عليه الإنسان ثانياً . ثمّ إنّ الوقوف على مهامّ الأوتاد القرآنيّة على مستوى التأويل يحكي لنا بوضوح ما عليه القارئ ، وبالتالي فإنّ ما سيقف عليه هذا القارئ من معارف حقّة ، رفيعة وعميقة ، سوف تجعله الأكثر تأثّراً ومتابعةً والتزاماً « 1 » .

المهامّ الخفيّة ( مهامّ الحفظ من الزلل والخطل والانحراف )

لا ريب بأنّ مدخليّة الأوتاد في رسم الخطوط البيانيّة للحركة التفسيريّة والتأويليّة معاً يعني حفظ العمليّتين من الزلل والخطل والانحراف ، وهذا الانحراف هو الأخطر ، لأنّه يُفضي بدوره إلى الانحراف العملي أو السلوكي . ومن الواضح جدّاً بأنّ المهامّ الخفيّة للأوتاد عصيّة على الكشف ، نعني بذلك المهامّ المورديّة ، فهذه عادةً ما تحتاج إلى رؤية معصومة أو ما هو قريب من ذلك للكشف عنها ، ولعلّ الكثير من الأسرار القرآنيّة ترجع في أصلها إلى هذه المهامّ الخفيّة ، التي عادةً ما يؤدّي الكشف عنها أو عن بعضها إلى تصحيح أو توكيد الرؤية التي انتهى إليها القارئ المتخصّص « 2 » .

رابعاً : هويّة أوتاد القرآن

في ضوء ما تقدّم اتّضح لنا أنّ الأوتاد القرآنيّة واجدة لكمالات حفظ القرآن وثباته ، بمعنى : أنّ المعاني القرآنيّة الظاهريّة والباطنيّة لها مرجعيّة عُليا تتمثّل بتلك الأوتاد ، فمرجعيّة الحفظ والثبات ملمّح أساسيّ من ملامح
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 466 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 : ص 466 - 467 .