تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

ثانياً : هل تتفاوت هذه المواضيع في إعمال القبليات العلميّة فيها ؟

ونعني بالقبليّات العلميّة مجموعة الأدوات التفسيريّة والتأويليّة معاً ، والصحيح هو أنَّ هنالك مدخليّة كبيرة للموضوع القرآني في تحديد الأدوات العلميّة عموماً والتفسيريّة منها خصوصاً ، فالموضوع الفقهي مثلًا عادة ما يكون مجُملًا في قبال التفصيل فيحتاج إلى بيانات روائيّة ، كما في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( البقرة : 43 ) فكيف لنا أن نُقيم الصلاة ونُؤتي الزكاة بدون الرجوع إلى السنّة الشريفة ؟ إنّها مهمّة عسيرة على الُمفسّر والُمخاطب القرآني عموماً ، ولذلك يجد القارئ لهذه النصوص الطريقَ أمامه مُغلقاً تماماً بدون تفصيلات السنّة الشريفة ، كما أنّه لا طريق أمامه البتّة غير السنّة الشريفة . وهكذا في النصوص التي تحتاج إلى أوّليات منطقيّة وقواعد عقليّة وجملة من البراهين ، من قبيل قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 ) ، حيث يحتاج القارئ إلى دراية بالقياس الاستثنائي . وقوله تعالى : أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 ) الدالّ على المعاد . وقوله تعالى : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( المائدة : 75 ) ، الدالّ على نفي الألوهيّة عن عيسى ( ع ) ، لأنَّ الإله لا يأكل الطعام ، ولا يحتاج إلى قضاء حاجته بعد الإطعام ، وقوله : انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ، يُراد بيان الأدلّة .