وهكذا في النصوص التي تتضمّن مفردات نحتاج فيها إلى المعاجم اللغويّة ، من قبيل : ( المسُوَمةِ ، فَلَيُبَتِّكَّن ، لَا يَهدّيَ ، يَلِتكُم ، زَنِيمٍ ) ، التي يعسر فهمها على القارئ المتُخصّص فضلا عن غيره ، لاسيمّا ونحن تفصلنا عن زمن النزول فاصلة زمنيّة طويلة ، فلا مناص من الرجوع للمعاجم اللغويّة للوقوف على معانيها .
وبالتالي فهنالك أولويّة واضحة لبيانات على أُخرى ، وهذه الأولويّة تُشخِّصُها لنا الموضوعات القرآنيّة ابتداءً وليست ميول القارئ للنصّ ، وإلّا سوف يحصل خلل في السير المعرفي للآية لا يُمكن تجاوزه ، لأنّه سوف يكون ضرباً من ضروب التفسير بالرأي ، ومن هنا نُشدّد على هذه الأولويّة ففيها تكمن ضمانةٌ أُخرى للتفسير المنهجي المُعتمد .
ثالثاً : هل تختلف المناهج التفسيريّة باختلاف الموضوع القرآني ؟
ما لم يقم نصّ قرآني مُفسّر فللنصّ المُراد تفسيره صلة وثيقة في تحديد المنهج التفسيري ، كما مرَّ بنا في بعض المباحث السابقة ، ومن الواضح أنَّ المضامين العقليّة تختلف تماماً عن المضامين الشرعيّة في تحديد المنهج التفسيري لها .
رابعاً : هل تختلف المصادر التفسيريّة باختلاف الموضوع القرآني ؟
وهنا نحتاج أن نُبيِّن وجه الفرق بين المنهج التفسيري والمصدر التفسيريّ ، فكثيراً ما يقع الخلط ، فيظنّ البعض أنَّ المنهج التفسيري هو عينه المصدر ، كالقرآن والسنّة الشريفة والعقل ، وغير ذلك .
والصحيح في المقام هو أنَّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة والعقل وغير ذلك ممّا يرد في موضوعة المناهج وموضوعة المصادر ، لا يُنظر إليها من حيثيّة