تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لصيرورة كلّ معنى ثانوي ( مجازي ) إلى معنى حقيقي جديد ، وهذا ممنوع . فنقول : بأنَّ المجاز ليس وليداً للدلالة السياقيّة لينغلق باب المجاز ، وإنّما كان بحسب الفهم السابق مفردة من مفردات المجاز ، وقد بطُل ذلك ، فيكون الخارج هذا المورد لا غير ، وهذا من قبيل اللفظ المنقول إلى معنى جديد ، لاسيَّما التعييني منه ، وهكذا الحال بالنسبة للمعاني الاصطلاحيّة للمفاهيم ، فإنّها معانٍ جديدة ولا ريب ، كما أنّها معانٍ حقيقيّة أيضاً بلا خلاف .

خصوصيّة وحدة السياق في نظم المتن

لا ريب في أنَّ للسياق الأثر البالغ في تشكيل الصور النهائيّة والنتائج الأخيرة لمفاد النصّ ، وبالتالي فإنَّ النظم العامّ للمتن القرآني سوف يعتمد كثيراً موضوعة السياق . هذا من جهة النصّ ، وأمّا من جهة قارئ النصّ فإنّه لابدَّ له من مُراعاة مدخليّة السياق في البناء الداخلي لمفاد النصّ ، بمعنى أنَّ القراءة المنفصلة عن مراعاة السياق ستكون قراءة غير مُوفَّقة ولعلَّ الكثير من الأخطاء التفسيريّة إنّما وقعت على خلفيّة غياب ملاحظة السياق ، وهذا كثيراً ما يقع في النتاج التفسيري التجزيئي فضلًا عن المُفرداتي ، فاللحاظ المحدود للنصّ في إطاره الجُملي يُشكِّل أرضيّة للخروج عن حريم السياق ، ومن ثمَّ الولوج في الرؤى الضيّقة المحدودة التي لا يُمكن درجها بأيّ حال من الأحول تحت موضوعة التفسير الاصطلاحي . ولعلّ من أغرب ما يُلاحظه القارئ المُتخصّص : الغياب شبه الكامل لموضوعة السياق والدلالة السياقيّة في مُدوَّنات اللغة وأُصول الفقه وعلوم القرآن ، والأغرب من ذلك هو التعاطي مع هذه المفردة دون بيان حدودها
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 275 | السيد كمال الحيدري