التكويني والظهور التصديقي الأوّلي الابتدائي ، بل وهي عاجزة أيضاً عن التصرّف بهما ، فينحصر دورها في إلغاء حجّية الظهور التصديقي الأوّلي وصّب الّحجية على مؤدّى القرينة المنفصلة .
إنَّ القرينة بقسميها لها دور أساسي في تشخيص الظهور النهائي وتعيين المراد الجدّي وترتّب الحجّية عليه ، ممّا يعني أنَّ لها دوراً بيانيّاً تفسيريّاً لمراد المتكلِّم « 1 » .
المبحث الثالث : تحديد هويّة قرينيّة السياق وخصوصيّة وحدة السياق في نظم المتن
مفهوم السياق
رغم ما للسياق من علاقة وثيقة في قراءة النصّ وبيان مُعطياته ، إلّا أنّه أُهمل من قبل أغلب الأعلام في تحديد هويّته .
وكيف كان ، فالسياق بحسب فهمنا هو البناء التركيبي للنصّ ، يرتكز على مفردة أو جملة ، ووظيفته بيان المراد الجدّي للمتكلّم من خلال استعماله لمفردات وتراكيب بنحوٍ لا تُفضي إلى غير مفاد السياق ، فالسياق ليس له حقيقة خارجيّة وراء نفس البناء التركيبي ، بمعنى أنّه ليس مُفردة بعينها ، كما توهَّم ذلك كثير من الأعلام ، وليس جملة أيضاً ، وإنّما هو بناء صوري نقرؤه من خلال النصّ بوجوده التركيبي ، فإذا ما قلنا بأنّ القرينة السياقيّة في قول الآمر : « اذهب إلى البحر في كلّ يوم واستمع إلى حديثه باهتمام » تدلّ على عدم إرادة البحر بمعناه اللغوي ، فإنَّ الدالّ على ذلك ليس نفس مفردة : ( حديثه باهتمام ) ، وإنّما البناء التركيبي لهذا النصّ المرتكز على هذه المفردة ،
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 347 - 352 .