حقيقيّين وهم يُفسِّرون الآيات التي تُثبت في ظهورها التصوّري أنَّ لله تعالى يداً وعيناً ووجهاً ، وكرسيّاً يجلس عليه ، وصورة وجسماً يُرى يوم القيامة .
وما يهمّنا في المقام هو أن نُسلّط الضوء على زاويتين مهمّتين في بيان دور القرينة ، لا ينبغي الإغفال عنهما أبداً ، لأنّهما يُعينان القارئَ للنصِّ عموماً والمفسِّر خصوصاً على تشخيص المراد والهدف ، وهما :
الزاوية الأُولى : خاصيَّة التعيين والصرف
ونُريد بذلك أنَّ القرينة تارة تُؤدّي دور صرف الذهن من المعنى الأوّلي الذي تعطيه الكلمة مجرّدة عن القرينة إلى المعنى الآخر الذي يمثّل مراد المتكلّم ، وأمّا القرينة المُعيِّنة فيُراد بها : القرينة المحدِّدة للفرد الصادق عليه المفهوم .
الزاوية الثانية : خاصّية تشخيص نوع الظهور وترتّب الحجّية
إنَّ القرينة المتّصلة عاجزة عن إلغاء الظهور التصوّري للجملة المنعقد قبل لحاظ القرينة ، فذلك أمر تكويني ، ولكنها تلغي لنا الظهور التصديقي للجملة ، الموافق للظهور التصوّري ، ولنُسمِّهِ بالظهور الأوّلي أو الابتدائي ، وبالتبع سوف تُلغي حجَّيته .
فالظهور التصديقي الابتدائي وإن كان فيه المقتضي لأن يكون موضوعاً للحجّية إلّا أنّه لا أثر له في المقام بلحاظ القرينة ، بل لا وجود له بمعيّة القرينة ، ولذلك فإنَّ المراد التصديقي الحقيقي والنهائي للآية الذي صار موضوعاً للحجّية ، وهو ما انعقد بلحاظ القرينة المتّصلة في المقام .
إنَّ القرينة المنفصلة عاجزة تماماً عن إلغاء الظهورين معاً ، التصوّري