إنّ النصّ القرآني لا ينحصر دوره في الكشف عن الأحكام الشرعيّة ، وإنّما ذلك دورٌ أساسيّ تقع في عرضه أدوار أُخرى ، منها معلومة لدينا ، ومنها غير معلومة ، أمّا المعلومة فمن قبيل :
الأوّل : الدور التفسيري المباشر ، وعلى جميع مستوياته ، المفرداتي والتجزيئي والموضوعي ، ويتأكَّد هذا الدور في طريقيّة تفسير القرآن بالقرآن .
الثاني : الدور الصياغي في حفظ النكات البلاغيّة الداخلة في مسألة الإعجاز ، ولا ريب بأنّ لهذا الدور صلة وثيقة بمجريات التفسير ، فالتفسير يهدف إلى بيان مراد الله تعالى في حدود كتابه وبحدود المكنة البشريّة ، ومن جملة مُراداته الضروريّة التبيين : الجانب الإعجازي .
الثالث : دور الهداية ، وهو من أعظم الأدوار التي ينهض بها القرآن الكريم ، وهذا الدور لا يستثني النصوص المنسوخة ، فإنّ القرآن بما هو هو ، بأجوائه ومناخاته الخاصّة ، بصياغاته وإيقاعاته الداخليّة التي تتلاءم مع الوجدان ، فإنّ صوتيّات القرآن تمتدّ إلى أعمق مراتب النفس ، ولعلّ لأجل هذه النكتة يُحاول بعض علماء النفس المعاصرين الاستفادة من هذه الصوتيّات في العلاج النفسي ، وهذه المحاولات بقطع النظر عن نتائجها فإنّ الثابت عندهم هو التأثير الإيجابي والسلبي للصوتيّات ، وهذا كافٍ بالنسبة إلينا لترجيح صوتيّات النصوص القرآنيّة على غيرها ، وهذا أمرٌ ثابت للمؤمنين وجداناً ، ولغيرهم برهاناً ، ويكفينا في ذلك ما نُطالعه من الأثر الإيجابي الذي تركه القرآن الكريم لمجرّد سماعه حتّى لغير الناطقين بالعربيّة .
إنّ احتماليّة وقوع النصّ المنسوخ في طريق الهداية ، إمّا لأثره الصوتي أو
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 220
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٠