تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
8 . إنّ المراد من النسخ في المقام : المعني المجازي لا الحقيقي ، وسيأتي توضيح ذلك . 9 . ليست هنالك فسحة زمنيّة بين ارتفاع الحكم المنسوخ وحال انصباب الحكم الناسخ ، وفقاً لقاعدة عدم خلوّ كلّ واقعةٍ من حكم خاصّ بها ، ووفقاً لما تقدّم منّا في النقطة الرابعة . 10 . إنّ الحكم الناسخ في صورة العلم به قبل انتهاء أمد الحكم المنسوخ لا أثر له في البين . 11 . أن لا يكون الحكم المنسوخ قد حُدِّد أمده بزمنٍ مُعيّن ، فذلك التحديد الُمسبق والُمعلن كافٍ في ارتفاعه حتّى مع عدم وجود الناسخ . 12 . انحصار النسخ في دائرة الأحكام الشرعيّة ، فلا يشمل القضايا الخبريّة التي تحكي أحداثاً سالفة الوقوع ، أو أُريد لها أن تقع ، من قبيل ما جرى في القصص القرآني ، وإلّا لزم الكذب ، وهو ممنوع عقلًا ونقلًا ، ومن قبيل الوعد بالجنّة ، وإلّا للزم خُلف الوعد ، وهو ممنوع أيضاً عقلًا ونقلًا .

مجازيّة النسخ

نُريد بالمجازيّة في المقام عدم وجود حكم حقيقيّ تمّت إزالته ، فالحكم المُزال إنما أزيل من تلقاء نفسه ، بمعنى أنّه كان له أمدٌ معيّن ، وقد زال أو انتهى بزوال أمده ، فالحكم الرافع أو الناسخ لم يجد أمامه حكماً ثابتاً ليِزيله وإنّما وجد أمامه موضوعاً بلا حكم فانصبّ عليه ، ولكنّ هذا لا يعني خلوّ الموضوع في آنٍ ما من حكم البتّة ، وقد أشرنا لذلك في النقطتين الرابعة والتاسعة . وهذا الانصباب على الموضوع الذي انتهى أمدُ حكمه وأصبح خلواً ومسرحاً لتقبّل حكمٍ جديد ، يُقرّبنا من فكرة مجازيّة النسخ ، بمعنى أنّ
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 217 | السيد كمال الحيدري