تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الثالث : بمعنى إزالة شيء بشيء يتعقّبه ، كنسخ الشمس الظلَّ ، والظلِّ الشمسَ ، والشيبِ الشبابَ « 1 » ، ومنه قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ . . . ( الحجّ : 52 ) ، وقوله تعالى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 106 ) . وهذا المعنى اللغوي الأخير هو الأقرب للمعنى الاصطلاحي ، كما أنّ الآية الأخيرة هي الدليل القرآني على وقوع النسخ الاصطلاحي في الأحكام كما هو ثابت في محلِّه ، وسيأتي . وأمّا النسخ في الاصطلاح فهو رفع أمرٍ ثابتٍ في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء كان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفيّة أم الوضعيّة « 2 » . وقيد ( أمر ثابت في الشريعة ) ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه خارجاً ، كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ، فإنّ هذا النوع من ارتفاع الأحكام لا يسمّى نسخاً ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه « 3 » . وقيد ( بارتفاع أمده وزمانه ) يعني : انتفاء مصلحته أو مفسدته ، أو حلول مصلحة أو مفسدة أكبر دعت لنسخه . وأمّا قيد ( الوضعيّة ) فلعلّه للإشارة إلى أنّ الشارع المقدّس له دور تأسيسيّ في مجال المعاملات وإن كان الأصل فيه إمضائيّاً ، بخلاف العبادات فدورها تأسيسيٌّ خالص وليس لغيرها دور مطلقاً ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) انظر : مفردات غريب القرآن : ص 490 . الفروق اللغوية : رقم : ( 2167 ) . ( 2 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : ص 277 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 277 .