الصناعة التفسيريّة بالاتّجاه ، وإمّا عدم إتقان جملة من علوم القرآن الكريم ، والأمر وإن كان مُتفاوتاً إلى حدّ ما ، إلّا أنّ القراءة الواقعيّة لنتاجهم يكشف لنا رزوحهم تحت مطرقة متبنّياتهم العقديّة السالفة والحاكمة على المعطى القرآني ، بدليل أنَّ هؤلاء المفسّرين ( الأعمّ الأغلب منهم ) ممنَّ صنَّف في موضوعات علوم القرآن . فلعلّهم - ومن باب حسن الظن بهم - قد أخطأوا في التطبيق ، والله العالم .
وهنا ينبغي أن نقدِّم بعض التطبيقات للعلوم البارزة من علوم القرآن ، وقد وقع اختيارنا على ثلاث مُفردات منها - وهي الناسخ والمنسوخ والمكّي والمدني ، وأسباب النزول - مع التمثيل التقريبي .
الأوّل : الناسخ والمنسوخ
النسخ معنىً انتزاعيّ مأخوذ من طرفي الناسخ والمنسوخ ، ولكي يتّضح لنا الطرفان نحتاج أن نُعرِّف بأصل النسخ لغةً واصطلاحاً .
النسخ لغةً يأتي بمعانٍ ثلاث ، وهي :
الأوّل : بمعنى الاستكتاب « 1 »
وهو معنى قريب من الاستنساخ « 2 » ، ومنه قوله تعالى : هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 29 ) .
الثاني : بمعنى النقل والتحويل ، ومنه ما يلتزم به القائلون بالتناسخ والحلول ، وهو حلول روح إنسان في جسدٍ آخر « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : ص 277 .
( 2 ) انظر : مفردات غريب القرآن : ص 490 . وأيضاً : الفروق اللغويّة : رقم : ( 2167 ) .
( 3 ) إلى هذا ذهب شرذمة من المتكلّمين المتقدّمين .