تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقد غيّب وجهه عن رسول الله ( ص ) إلّا أمير المؤمنين علي ( ع ) ، فقد عمل بالآية الكريمة أيّاماً ، ولمّا صعب على الأُمّة الموقف نزلت بهم رحمته فأعفاهم من ذلك ، وهو قوله تعالى : أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( المجادلة : 13 ) . وفي ذلك يقول المُتصدّق الأوحد في سبيل الله لملاقاة الحبيب الخاتم ( ص ) في رواية عن مكحول : « لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمّد ( ص ) أنّه ليس فيهم رجلٌ له منقبة إلّا قد شركته فيها وفضّلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني أحد منهم ، قلت - أي : مكحول - : يا أمير المؤمنين فأخبرني بهنّ ، فقال ( ع ) : وإنّ أوّل منقبة . . . ، وأمّا الرابعة والعشرين فإنّ الله عزّوجلّ أنزل على رسوله : إِذَا نَاجَيْتُمُ فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيت رسول الله أتصدّق قبل ذلك بدرهم ، والله ما فعل هذا أحد غيري من أصحابه قبلي ولا بعدي ، فأنزل الله عزّ وجلّ : أَأَشْفَقْتُمْ ، وفي رواية أُخرى : « إنَّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها بعدي ، آية النجوى . . . » « 1 » .

ثمرة معرفة الناسخ والمنسوخ

وأمّا ثمرة معرفة النسخ والناسخ والمنسوخ فقد اتّضحت جملة من معالمها ممّا تقدّم ، ولكنّنا حيث إنّنا نهتمّ بثمرتها التفسيريّة ، فسوف نُثير نكات في غاية الأهمّية تتعلّق بهذا الأمر ، فكثير ممّن قلّ باعه يظنّ بأنّ الآية المنسوخة قد تعطّلت تماماً ، ولم يبق منها سوى تلاوتها ، والأجر على قراءتها ، وهذا خطأ كبير ، كما سيتّضح .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، للشيخ الحويزي : ج 5 ، ص 265 ، ح 48 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 219 | السيد كمال الحيدري