تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
التفسيريّة وسلكوا طريق التفسير الموضوعي لم يُدركوا - بعد - الاثنينيّة الحقيقيّة القائمة بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، فيظنوّن أنّهما شيء واحد ، وهذا ما يكشف لنا إنّاً عن خلطهم الكبير بين الأساليب التفسيريّة ومناهج التفسير من جهة ، وعن قصور النظر في انحصار دليليّة عرض النتائج التفسيريّة بأُسلوبها الموضوعي بمنهج تفسير القرآن بالقرآن من جهة أُخرى « 1 » .

المبحث الخامس : الفرق بين الأسلوب الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ؟

اتّضح لنا بأنَّ التفسير الموضوعي يُمثّل أُسلوباً تفسيريّاً وليس منهجاً ، كما اتّضح لنا أيضاً بأَّن تفسير القرآن بالقرآن منهج تفسيري وليس أُسلوباً ، فالدليليّة عنوان كبروي يُمكن لتفسير القرآن بالقرآن أن يُمثّله ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يُمثّل طريقة عرض المعطيات التفسيريّة لا الدليليّة عليها . ولنا أن نسأل : ما وجه العلاقة الوثيقة بين التفسير الموضوعي كأُسلوب وبين تفسير القرآن بالقرآن كمنهج ؟ بعبارة أُخرى : ألا يُمثّل هذا الارتباط والاندكاك بينهما مزيجاً يصدق عليه العنوانان معاً ؟ والجواب عن ذلك هو أنّ من مبادئ التفسير الموضوعي - كما تقدَّم - عرض موضوعة البحث على القرآن الكريم نظريّاً ، وجمع الآيات القرآنيّة ذات الصلة بموضوعة البحث عمليّاً ، وهذان الأمران ( العرض والجمع ) يجعلان المُفسّر باحثاً عن تفسير موضوعة بحثه قرآنيّاً ، وبالتالي فهو يُمارس
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 7 - 12 .