تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومع ذلك فقد ألفتنا النظر إلى عدم بطلان المعاني الجديدة ، وإنّما الباطل هو حصر المفردة بها أو الحكم بأنَّ مورد النزول فيها ، فذلك مجُانبة للصواب ، وهو عادةً ما يحصل بسبب الغفلة عن معنى المفردة في بيئة النزول « 1 » .

ج - : التمييز بين المعاني الحقيقيّة والمجازيّة

للحقيقة والمجاز في معاني مفردات اللغة العربيّة حضور كثيف جدّاً ، حتّى قيل بأنَّ اللغة العربيّة لغة المجاز والإيجاز والإعجاز ، والمراد بالحقيقة هو استعمال اللفظ فيما وُضِع له ، من قبيل استعمال لفظ « البيت » في المعنى الموضوع له ، كقولك : ذهبتُ إلى البيت ، وأمّا المجاز فهو استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له مع وجود مناسبة لذلك ، من قبيل استعمال لفظ البحر في العالم ، كقولك : درستُ عند البحر ، فبقرينة « درست » ينصرف معنى « البحر » من معناه الحقيقي وهو الماء الكثير ، إلى المجازي وهو العلم الغزير ، والمناسبة هي سعة البحر وسعة العلم ، ومع عدم المناسبة يكون المعنى ارتجاليّاً . وحيث إنَّ الاستعمال وارد في الأمرين معاً ، فقد قيل بأنَّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، والظاهر من الحقيقة هو الاستعمال العرفي ، وإلّا فمن العسير جدّاً الظفر بالمعاني الحقيقيّة للألفاظ ، حتّى ما تناقله أعلام اللغة فإنّه نقلٌ للاستعمال ، ومن هنا قيل بأنَّ قول اللغوي ليس بحجّة لأنّه عارف بالاستعمال لا بالوضع ، وفي المسألة نظر ، ويطول الوقوف عندها . وعليه فإنَّ الصحيح في المقام في دائرة التمييز بين الحقيقة والمجاز هو معرفة الاستعمال ، وذلك إنّما يكون بواسطة القرينة ، فمع القرينة الصارفة
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 317 - 319 .