تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
كذلك ، وقد فاته أنَّ الخليل قد أردف ذلك بقوله : « وكفات الأرض : ظهرها للأحياء وبطنها للأموات » « 1 » ومع ذلك فبمراجعة يسيرة لكتب اللغة والحديث والتفسير يتبيَّن لنا بأنَّ المراد هو كونها وعاءً لضمّ الأحياء والأموات ، أمّا الأحياء فلكونها مساكن لهم ، وأمّا الأموات فلكونها مقابر لهم ؛ قال الطريحي في تفسير معنى كفات : « أي : أوعية ، واحدها كفت ، ويقال كفاتاً مضمّاً تكفت أهلها ، أي : تضمّهم أحياء على ظهرها ، وأمواتاً في بطنهاً ، يُقال : كفت الشيء في الوعاء : إذا ضمّه فيه « 2 » ( وقد روي في ذلك ) أنَّ أمير المؤمنين عليّاً ( ع ) قد نظر عند رجوعه من صفّين إلى المقابر فقال : « هذه كفات الأموات ، أي : مساكنهم ، ثمَّ نظر إلى بيوت الكوفة فقال : هذه كفات الأحياء ، ثمّ تلا قوله : ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً وأمواتاً . . . » « 3 » . وفي التبيان : « والكفات : الضمام ، فقد جعل الله الأرض للعباد تكفتهم ( أحياءً وأمواتاً ) ، أي : تضمّهم في الحالين ، كفت الشيء يكفته كفتاً وكفاتاً : إذا ضمّه ، وقيل : ( كفاتاً ) وعاءً ، وهذا كفته أي وعاؤه » « 4 » إذن فالكفات الضمائم والوعاء ، أي تضمّهم في الحالين ، فظهرها للأحياء وبطنها للأموات « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 5 ، ص 340 . ( 2 ) مجمع البحرين ، للشيخ فخر الدين الطريحي ، تحقيق أحمد الحسيني ، مكتبة نشر الثقافة الإسلامية ، الطبعة الثانية ، 1408 ه - : ج 4 ، ص 51 . ( 3 ) تفسير القمي ، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، تصحيح السيد طيب الجزائري ، مؤسسة دار الكتاب ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه - ، قم المقدّسة : ج 2 ، ص 400 . ( 4 ) التبيان في تفسير القرآن ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1409 ه - : ج 1 . ، ص 228 . ( 5 ) فقه القرآن ، لقطب الدين الراوندي ، تحقيق أحمد الحسيني ، نشر مكتبة المرعشي النجفي ، الطبعة الثانية ، 1405 ه - ، قم المقدّسة : ج 1 ، ص 163 .