كلّ لفظ ، ومن هنا يتّضح لنا وجه آخر لعمق العمليّة التفسيريّة ، وضرورة التخصّص فيه ، بل هي العملية الكبرى التي تحتاج أرفع مستوى من التخصّص الذي لا نحتاجه في أيّ علم آخر « 1 » .
ب : مُراعاة هويّة المفردة في عصر النصّ
لابدّ من مُراعاة هويّة المفردة في عصر النصِّ ، ولحاظ خصوصيّة ثقافة ذلك العصر ، فإنَّ مداليل الألفاظ وإن كانت تتّسم بنوع من الثبات والسُّبات الظاهريين إلّا أنَّ هنالك تغييراً نسبيّاً تُفرزه بقوّةٍ الحقب الطويلة ، وهذا ما يُشكِّل خطورةً حقيقيّة على فهم المدلول اللفظي الحقيقي الذي نزلت به المفردة ، ولعلَّ كثيراً من التفسيرات العلميّة الحديثة قد وقعت في هذه الإشكاليّة ، مع أنّه لا يُوجد منع ابتدائيّ في تطوّر المعنى ، ولا يوجد منع في الأخذ بالمعنى الجديد ، ولكن هنالك فرق مهمّ بين الأخذ واعتماد المعنى المُستحدث وبين تجاوز المعنى الأصلي ، فذلك قد يُوقع المُفسِّر المتلقّي في لبس ، وكشاهد على ذلك في قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً ( المرسلات : 25 ) ، حيث فسَّرها البعض بالحركة السريعة المُشيرة إلى حركة الأرض ودورانها « 2 » وهو قول لم يبتدعه صاحبه ، وإنّما استفاده من الخليل حيث يقول : « الكفات من العدو والطيران » « 3 » ، فظنَّ أنَّ كفات الأرض
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 315 - 317 .
( 2 ) روش برداشت از قرآن ( أُسلوب فَهم القرآن ) ، محمد حسين بهشتي ، منشورات الهادي ، 1981 م ، طهران : ص 9 .
( 3 ) العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي ، تحقيق مهدي المخزومي ، نشر مؤسسة دار الهجرة ، الطبعة الثانية ، 1409 ه - : ج 5 ، ص 340 .