تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أيضاً بمقولة عدم وجود الترادف في اللغة ، فهذا قول تفريطيّ ، وهو مردود بالوجدان . وأمّا ما نلتزم به فهو الترادف مع لحاظ الخصوصيّة ، بمعنى أنَّ لكلّ لفظ خصوصيّته في معناه ، ويُمكن أن نصطلح على المعنى الجامع مع عدم لحاظ الخصوصيّة لكلّ مفردة ، بالترادف الحقيقي الذي يُفيد الإغناء اللغوي في بعد السعة اللفظيّة ، كما أنَّ كلَّ لفظ يمتاز عمَّا سواه بخصوصيّته وإن كان هناك ترادف عامّ ، وهذا النوع يُوفّر لنا إغناءً لغويّاً في بعد السعة المعنويّة . فالسعة اللفظيّة هي نتيجة الترادف العامّ والحقيقي في المقام ، والسعة المعنويّة هي نتيجة الخصوصيات الملحوظة في كلّ لفظ ، وبذلك نخلص إلى نتيجة في غاية الأهمّية والخطورة ، وهي أنَّ لكلِّ لفظ عربيّ معنىً خاصّاً به ما عدا الألفاظ المُترادفة فإنَّ لها معنىً عامّاً تلتقي به جميعاً ، ولكلّ واحد منها خصوصيّة تميّزه عن الآخر ، فالألفاظ التالية مثلًا : « جاء ، حضر ، وصل ، . . . » تُفيد المعنى العامّ الذي يُفيد المجيء والحضور والوصول ، ولكن لكلّ مفردة منها خصوصيّة خاصّة لا تصدق على الأُخرى ، فخصوصيّة « جاء » هي التحقّق من دون انتظار مُسبق ، أو توقّع لذلك ، وخصوصيّة « حضر » هي عدم الالتفات إلى الانتظار المسبق ولكنَّ هذا الأمر كان متوقَّعاً ، وخصوصيّة « وصَل » هي الانتظار المُسبق والتوقّع لذلك . إنّ هذه المعاني الدقيقة وإن كانت تحتاج من المُفسِّر بذل مؤونة زائدة ودقّة مُتناهية ، ولكنها لأهمّيتها وأثرها في تعيين الاستعمال الصحيح والدقيق للمفردة القرآنيّة احتاج الأمر إلى الرويّة فيها ، علماً بأنَّ هذه الدقّة بالقدر الذي تُلبّي فيه السقف الأمثل من الفهم للقرآن الكريم فإنّها تقِّدم إجابة حقيقيّة عن سرّ الكثرة فيها تنسجم مع الوجدان القائل بخصوصيّة
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 131 | السيد كمال الحيدري