النقطة الثالثة : أوليات لفهم المفردة القرآنيّة
هنا نودّ التعرّض لجملة من الأوّليات التي ينبغي مراعاتها للوصول إلى المعنى الصحيح والأنسب والأقرب للمفردات القرآنيّة ، ثمّ الوصول إلى الفَهم الصحيح المُتوخَّى من وراء النصّ ، ومن هذه الأوّليات ما يلي :
أ : لكلِّ لفظ معناه الخاصّ به
لابدّ من الالتزام المُسبق بأنَّ لكلّ لفظ معناه الخاصّ به ، فيما عدا الألفاظ المترادفة ، فإنَّ لها معنى عامّاً يمثّل الترادف الحقيقي ، ومعنى خاصّاً يعكس لنا خصوصيّة اللفظ ، وأمّا ما تبنّاه المشهور من كون الألفاظ المترادفة لها معنى واحد فهو غير مقبول ، ولا دليل عليه ، فهو مجرّد قول إفراطيّ واضح ، وما ذكروه من كون الترادف يمثّل إغناءً حقيقيّاً للّغة قد أُسيء فهمه ، فنحن نُؤمن كثيراً بمقولة الإغناء ، ولكنّنا لا نراه بهذا المعنى الساذج ، وإنّما نعتقد جدّاً بأنَّ لكلّ مُفردة خصوصيّتها ، ولا معنى للترادف بالنحو الإفراطي ، ومعنى الخصوصيّة هو وجود امتياز دقيق يُبرّر لنا أصل الوضع ، بل يُثبت لنا جدوائيّة الوضع ، فإنَّ المسألة لا تكمن في التبرير كما هو واضح .
إنَّ المتأمِّل الُمدقِّق في الترادف الإفراطي يجده سبباً حقيقيّاً للتعقيد اللغوي ، وليس للإغناء الذي يُراد من السعة والتسهيل ، وهذا واضح ، ومن ثمّ فمن لا يقف على معنى الترادف بصورته الإفراطيّة سوف لا يكون من أهل اللغة ، وعليه فلابدَّ له من الإلمام بجميع المفردات التي تُشير إلى معنى واضح ، وهذا تكليف غير مقدور عليه حتّى لأهل اللغة فضلًا عمَّن سواهم .
ولذلك كلِّه فنحن لا نميل إلى مقولة الترادف الإفراطي ، كما لا نلتزم