ملفتة للنظر ، كما هو الحال في تكرار آية : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ في سورة الرحمن ، فهل يخُرّج ذلك في ضوء الوظيفتين الدينيّة والأدبيّة ؟
هنا نودّ أن نُقدّم عرضاً آخر نقرّب به صحّة التكرار الظاهري للآية الكريمة .
من الثابت وجداناً وتحقيقاً : أنّ كلّ آية قرآنيّة لها معناها الخاصّ بها الذي لا تشترك فيه مع الآيات الأُخرى ، كما هو الحال بالنسبة لأيّ عدد رقميّ حيث يختصّ بمرتبة ويتميّز بها عن سائر الأعداد والمراتب الرقميّة الأُخرى ، وهذا واضح . ولكن كلّ آية إذا ما لُوحظت بمعيّة آية أُخرى فإنَّ الموقف سوف يتبدَّل تماماً ، كما هو الحال في إضافة عدد رقميّ إلى عدد آخر ، فإنّ كلّ واحد منهما له مرتبته الخاصّة به ، ولكنّهما معا سوف يُعطيان عدداً رقميّاً آخر ، وهذا واضح أيضاً .
وهكذا الحال في المقام ، فكلّ آية إذا ما ضُمّت لآية أُخرى فإنّهما معاً سوف يُعطيان أمراً ومستوىً آخر ، يُمكن أن نُطلق عليه المعنى الثالث ، فإذا أخذنا هذا المعنى العلمي التحليلي الدقيق في المقام فإنّه لن تبقى لدينا إشكاليّة تُذكر .
وبذلك نخرج بنتيجة غاية في الأهمّية ، وهي : أنّ كلّ تكرار ظاهري يُمكن أن يُؤدّي الوظائف التالية :
1 . الوظيفة الأدبيّة البلاغيّة .
2 . الوظيفة الدينيّة التبليغيّة .
3 . إضافة معنى جديد لا يتكرّر أبداً حتّى مع حصول تكرار ظاهريّ آخر .
وهذه النقطة الأخيرة تقودنا إلى هذه الحقيقة القرآنيّة الاستثنائيّة ، وهي أنّ التكرار الظاهري القرآني يُلازمه التجدّدُ في المعنى « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 257 - 261 .