الدعوى مسموعة ، يجب اتباعه في هذه الواقعة بخصوصها ، ويلزم حكمه
على المترافعين .
فلو طلب أحد حقا له على غيره مؤجلا بأول رمضان ، وادعى الطالب
الحلول علما أو ظنا أو احتمالا - بناءا على سماع الدعوى الظنية أو الاحتمالية ،
كما هو الأظهر عندي - وشهد عدلان بالرؤية ، يحكم على المديون بأداء المال ،
ويجب عليه اتباعه ، ولكن لا يجب عليه صيام ذلك اليوم ، ولا على غير ذلك
الشخص من المديونين المؤجلين بهذا الأجل أداء ديونهم .
ولو أراد أحد الورثة أخذ مال مورثه الذي عند غيره ، وادعى علما أو ظنا أو
احتمالا موت مورثه وأثبته عند المجتهد بشاهدين ، يجب على الغير أداء المال بعد
حكمه ، ولكن لا يجوز لزوجته التزويج ما لم يثبت عندها الموت ، وهكذا في
جميع الموارد .
ومن لا يسمع الدعوى الظنية والاحتمالية لا يجوز له الحكم ، ما لم تدع
الزوجة أو الوارث علما .
وعلى ما ذكر ، فلو جاءت امرأة عند مجتهد وقالت : أريد إثبات موت زوجي
بشهادة عدلين عندك لتحكم لي بجواز التزويج لم ، لم يجز له الحكم بشهادتهما ، بل
الوظيفة حينئذ أن يأمر الشاهدين بشهادتهما عند الزوجة ، أو يرشد الزوجة
لاستماع شهادتهما ليحل لها التزويج ، أو يأمرهما بالشهادة عند من يريد
تزويجها ، أو عند عدلين آخرين ليبلغا شهادتهما لكل أحد أراد ، أو يرشد بجعل
شهادتهما شائعة أو محفوفة بالقرائن ليعمل بها كل من يريد ، وهكذا في غيرهما
من الأمثلة .
ولو كانت الزوجة مدعية للعلم ، وأرادت التزويج وإثبات الموت للغير ،
فكذلك أيضا ، إذ مجرد ادعائها من غير نزاع ومنازع لا يوجب نفوذ حكمه
ووجوب اتباعه .
فإن قيل : يمكن إثبات وجوب متابعة المجتهد وقبول قوله في أمثال ذلك بما دل
عوائد الأيام — صفحة 827
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٨٢٧