على الغير اتباعه ومتابعة معلومه ، إما مطلقا ، أو في مورد خاص أو حالة
مخصوصة ، فيترتب حينئذ عليه الأثر في حق الغير أيضا ، لأن الأصل عدم حجية
علم أحد على غيره ، فكيف بالثابت عنده بما لا يفيد غير الظن غالبا .
وما كان من الثالث يترتب عليه أثره في حق المشهود عنده مطلقا ، دون أثره
المترتب عليه في حق الغير ، إلا مع ما ذكر من كون المشهود عنده واجب الاتباع
للغير ، وكان حكمه نافذا عليه ملزما له ، للأصل المذكور .
فإن قيل : إذا كان الأثر المترتب في حق الغير معروفا له ، أو منكرا ، فيجب
على المشهود عنده حمل الغير على ذلك وإلزامه عليه من باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، لأدلتهما .
قلنا : بمجرد علم أحد بشئ أو ثبوته عنده لا يصير ذلك الشئ معروفا
ولا منكرا على الغير الذي لم يثبت ذلك عنده ، فلا وجوب على العالم ، ولا على
الغير شئ من ذلك الباب .
فلو رأى أحد هلال شهر رمضان يجب عليه الصوم ، ولا يجب على من
لم يره حتى يأمره الرائي بالصيام من باب الأمر بالمعروف ولو كان الرائي مجتهدا ،
إلا إذا ثبت وجوب قبول حكم المجتهد في الرؤية أيضا .
ثم إنه خرج من تحت الأصل المذكور الثبوت عند المجتهد في الحقوق المتعلقة
بالغير - ضررا ونفعا - في الدعاوي والخصومات والمنازعات عند ترافعهما إليه ،
بالإجماع والكتاب والسنة ، وكذا في الحدود والعقوبات ، فيجب اتباع حكمه
فيها على كل أحد يقضى له أو عليه .
وكذا في أحكام الله سبحانه ، المستخرجة من أدلتها الشرعية ، بالإجماع
والنصوص أيضا ، فيجب اتباع فتواه على كل من يقلده ، ويجب على المجتهد
الفتوى له من باب الإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وذلك في
الخلافيات والوفاقيات النظرية .
وأما الإجماعيات الضرورية ، فلا يختص وجوب إرشاده وأمره ونهيه
عوائد الأيام — صفحة 825
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٨٢٥