عنده لا غيره .
وليس زيد مات ، أو الهلال في هذه الليلة مرئي ، من جزئيات حكم
الإمام عليه السلام ، ولم يحكم بعام يكون ذلك من أفراده وينطبق عليه .
بقي ها هنا شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو : أنه قد مر ترتب أثر شهادة العدلين
المتعلق بحق الغير في المنازعات والدعاوي إذا كان المشهود عنده مجتهدا ، فهل
ذلك مخصوص بصورة وقوع النزاع والتخاصم ، والدعوى من المدعي والجحود
من المدعى عليه ، أو لا ؟ بل يجوز له الحكم بالبينة بمجرد ادعاء المدعي وإقامته
البينة - ولو لم يكن نزاع - لرفع نزاع فرضي ، كما لو لباع زيد داره لعمرو ، وأقر به
عند جمع ولم يكن منكرا ، فأقام المشتري البينة عند الحاكم ليثبت ذلك عنده ، وأراد
أن يحكم به احتياطا لوقوع النزاع ، أو تسجيلا المطلوب .
ولو كان لزيد دين على عمرو ، وهو في بلد آخر ، فأراد زيد إقامة البينة لذلك ،
ويثبته عند الحاكم ليصدر منه الحكم ، حتى يجريه على عمرو لو فرض جحوده ، بل
قد يتكلم في جواز إقامة البينة قبل التنازع .
قال العلامة في القواعد ، في البحث الرابع من المقصد الثامن في بقايا مباحث
الدعاوي : ولو أراد إقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه للتسجيل ، فالأقرب الجواز 1 .
وقال ولده فخر المحققين : وجه القرب : أنه غرض مقصود ، لأنه حافظا للحق
على تقدير موت الشهود ، وهذا التقدير ممكن في كل وقت ،
فاقتضت الحكمة
الإلهية جعل طريق إلى إثبات الحق ، ويحتمل العدم ، لأنه ليس بغريم حقيقة ،
ولا تداع حقيقي بينهما 2 .
وقال في الدروس : الأقرب سماع بينة الداخل للتسجيل وإن لم يكن خصم 3 .
وقال في التحرير : فإن قلنا بتقديم بينة ذي اليد - يعني في صورة التعارض -
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 233 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 410 .
( 3 ) الدروس 2 : 102 .