تستخرج حقها بشهادة العدلين ، ولم يدل على عموم المستخرج .
فإن قيل : سيرة الناس جارية على قبول حكم المجتهدين في أمثال هذه
الأمور ، فإنا نرى العوام والنسوان في بيوتهم يصومون ويفطرون بمجرد حكم
المجتهدين بالرؤية مثلا .
قلنا : ذلك توهم فاسد جدا ، فإن السيرة أي حجية فيها ما لم تكشف عن قول
المعصوم ؟ وكيف تكشف السيرة مع عدم العلم بحال أهل الصدر الأول في ذلك
وما يقربه ، بل أهل أكثر الأعصار السالفة ؟ فلعل بناء أهل عصر عليه لفتوى
مجتهدهم بذلك ، وجريان طريقة العوام عليه بعدهم .
مع أنه إن أريد سيرة الناس في عصر جميعا من العوام والخواص ، فممنوعة .
وإن أريد سيرة العوام ، فبعد عدم العلم بحال الخواص أو العلم بمخالفتهم ، فأي
حجية فيه ؟
مضافا إلى أن السيرة المدعاة هنا لا تختص بقبول قول المجتهد ، بل لا يلتفت
العوام إلى جهة الاجتهاد ، بل يصومون ويفطرون بحكم أئمة الجماعات ، بل
المتصدين تغلب المنصب المرافعات . وفساده معلوم قطعا .
فإن قيل : كيف يجب على العامي الشاك بين الثلاث والأربع في الركعات
قبول قول المجتهد : ابن علي الأربع ، ولا يجب قبول قوله : اليوم أول الشهر ، أو
فلان مات ، وأي فرق بينهما ؟
قلنا : الفرق ظاهر ، فإن المجتهد إذا رأى قول الإمام : ( من شك بين الثلاث
والأربع فليبن على الأكثر ) يعلم أنه حكم الإمام فيحكم به في جزئياته ، ومنها
هذا السائل الشاك ، لأنه فرد من أفراد من شك ومطابق له .
ولم يقل الإمام : إن كل يوم شهد العدلان فيه بالرؤية هو يوم الصوم أو الفطر
لكل أحد ، وكل شخص شهدا بموته فهو ميت ، حتى يجري المجتهد الحكم في
جزئياته .
بل قال : من شهد عنده العدلان فليفطر أو فليصدقه ، ومن جزئياته المشهود
عوائد الأيام — صفحة 829
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٨٢٩