جعلت الشهادة مغايرة للخبر ، إما لتخصيص متعلقها بالمعين ، أو لتخصيصها
باستخراج الحقوق مطلقا ، أو في مقام التنازع والترافع .
وإن جعلت هي أيضا من الأخبار ، فربما يقال : بأصالة حجية إخبار
الرجل الواحد العدل ولو في غير أخبار الأحكام ، وحينئذ فيستثنى منها الشهادة
مطلقا ، أو بأحد المعاني المذكورة ، إما لأجل العموم والإطلاق المذكورين ، بناءا
على كون الشهادة مطلق الإخبار ، أو الإخبار الجازم ، أو الإخبار عن الحس ،
ويخرج عنها ما خرج بالدليل ، أو لأجل إطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة 1 ، أو
لأجل آية النبأ 2 ، أو بعض الأخبار ، كقولهم عليهم السلام : ( المؤمن وحده حجة ) 3 .
وكصحيحة هشام ، وفيها ( والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة
يبلغه ، أو يشافه العزل عن الوكالة ) 4 .
وموثقة سماعة ، قال : سألته عن رجل تزوج امرأة أو تمتع بها ، فحدثه ثقة أو
غير ثقة ، فقال : إن هذه امرأتي وليس لي بينة ، قال : ( إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن
كان غير ثقة يقبل منه ) 5 . وغير ذلك .
أقول : أما عموم حسنة حريز ، فلا شك أنه مخصوص بغير ما أخرجه الدليل ،
مثل الشهادة في مقام المنازعات والمرافعات المشترط فيها التعدد بالإجماع
والنصوص .
ومثل الشهادة على الذنوب ، المخرجة برواية عرض المجالس المتقدمة 6 ،
والشهادة على الميتة ، المخرجة بالمروية في الكافي والتهذيب المتقدمة 7 .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 815 .
( 2 ) الحجرات 49 : 6 .
( 3 ) الخصال 2 : 584 / 1 .
( 4 ) الفقيه 3 : 49 / 170 ، التهذيب 6 : 213 / 503 ، الوسائل 13 : 286 أبواب أحكام الوكالة ب 2 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 7 : 461 / 1845 ، الوسائل 14 : 226 أبواب عقد النكاح ب 23 ح 2 .
( 6 ) المتقدمة في ص 815 .
( 7 ) المتقدمة في ص 815 .