علمنا ) 1 أو أخبر عن يقين وعلم ، نقله في المسالك 2 .
أو بمعنى أخبر عن يقين حاصل بالمشاهدة والمعاينة ، قاله في النهاية الأثيرية ،
وقال : الشهادة في الأصل : الإخبار عما شاهده وعاينه 3 . انتهى .
ولا يخفى أنه ليس المراد منها في هذه الأخبار أحد المعاني الثلاثة الأول ،
وهو ظاهر ، فهي تكون إما بمعنى أخبر ، أو أخبر عن علم ، أو أخبر عن مشاهدة
وحضور . والأخير قطعي ، لدخوله في الأولين أيضا .
فتدل تلك الأخبار على حجية ما أخبره العدلان عن مشاهدة وعيان .
أما تخصيصه بالإخبار الجازم 4 عن لحق اللازم للغير - كما فسره به في
المسالك - شرعا ، فلا دليل عليه أصلا ، ولا يوافقه كثير من موارد الاستعمال في
كلمات الفقهاء وأخبار الآل ، كما في الشهادة على الحرمة ، والميتة ، والهلال ،
والذنوب ، ولعل نظره في المراد من الشهادة في مقام الترافع والتنازع .
وكذا لا يشترط في صدق الشهادة على الخبر المذكور مقارنته ، لما مر
من عدم دليل عليه ، وعدم مساعدته لكثير من موارد الاستعمال .
فالثابت من الأخبار : هو حجية إخبار العدلين عن مشاهدة وعيان ، أي
الشهادة المستندة إلى إحدى الحواس الظاهرة ، المعبر عنها بالشهادة الحسية .
وأما مطلق إخبارهما ولو علميا ، فلا دليل على حجيته ووجوب قبوله .
الثانية : قد ظهر مما ذكر في الفائدة الأولى من معنى الشهادة : أن شهادة
العدلين الثابتة أصالة اعتبارها وحجيتها ، غير مخصوصة بما كان إخبارا عن حق
لازم للغير ، ولا بما كان عند الحاكم في محل الترافع والتنازع لإثبات حق أو نفيه
مطابقة أو التزاما .
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 81 .
( 2 ) المسالك 2 : 400 و 410 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 2 : 514 .
( 4 ) في ( ه ) : الجازمة .