والظاهر منه أيضا : الإطلاق أو العموم وعدم مدخلية قيد آخر في الحكم ،
لأن الظاهر أن حكاية المعصوم لذلك ليس لمجرد الحكاية والقصة ، وإنما هو لبيان
حكم الواقعة كما هو وظيفته عليه السلام ، وعليه بناء أكثر كلماته الشريفة .
ولأنه يعلم غالبا أن السامعين يجعلونها حجة في الوقائع ويفهمون
الإطلاق ، فلو لا إرادته يلزم الإغراء بالجهل .
بل لنا أن نقول : إنه لولا الإطلاق لكانت حكاية مجملة خالية عن الفائدة
المعتد بها ، والظاهر أن المعصوم أجل من أن يتكلم به .
ولأجل هذه الأمور يتبادر منه العموم أو الإطلاق ، ولأجل ذلك التبادر
استند إليها الأصحاب في إثبات العموم ولو لم يسبق السؤال 1 .
وهل حكاية الراوي حالا عن الإمام يكون كذلك أيضا أم لا ؟
كما في رواية تميم بن طرفة : إن رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة ، فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما 2 .
الظاهر أن الراوي أراد الإطلاق أو العموم ، سيما مع سبق السؤال عنه .
ولكن الإشكال في حجيته ، والظاهر عدم الحجية ، لأنه ليس رواية الإطلاق
والعموم عن الإمام ، لأن الواقعة لم تكن إلا جزئية حقيقية . فإن أراد الراوي ذلك
فهو مستند إلى استنباطه واجتهاده وهو ليس بحجة أصلا .
ومن الأمور المنضمة مع تلك الحكايات المثبتة للعموم أو الإطلاق : عدم
القول بالفصل بين الأفراد ، كما في الدابة في المذكورة ، فإنها وإن
كانت دابة مخصوصة من بعير أو فرس أو بغلة أو حمار أو غيرها ولكن لا فرق
بينها بالإجماع المركب .
ومنها : تنقيح المناط القطعي أو الأولوية حيثما وجدا .
هامش
( 1 ) في النسخ : ولولا سبق السؤال .
( 2 ) الفقيه 3 : 23 / 61 ، وفيه : ( ادعياه ) بدل ( عرفا ) ، التهذيب 6 : 234 / 574 ، الاستبصار
( 3 ) 39 / 134 ، الوسائل 18 : 183 أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 4 .